عند نهر العبور

الموضوع:
العدد:
السنة:

بالرغم من أنّه كان مستلقياً في سريره، إلا أنّه بات واقفاً عند عتبة الأبدية. أحاطت به عائلته؛ فروحه ستُغادر جسده في أيّة لحظة، وسيُفارق كلّ ما أحب ومن أحب.

وها ان ابنه يقف إلى جانبه مترجيًا والدموع تملأ عينيه: "هو يفدي نفسك من العبور في النهر والحفرة. تُبّ واترك آثامك بينما الوقت متاح! أعلِنه ربّ حياتك! اغتسل الآن بدمه."

صرخ الأب: "بني، هلا تتوقف؟"

أجابه الابن: "أقف في كل يوم عند النهر الذي يفصل عالمنا عن الأبدية. أقف وأُراقب أولئك الذين يتركون الارض. أرى أرواح القديسين المـُغسّلين تحملها الملائكة فوق مياهه المزبدة وإلى الضفة الآخرى. وأرى أرواح الذين رفضوا كفارة المسيح تجرفها مياهه الهائجة".

"أنا ارفض!" قالها الأب بصوت خافت ومشى إلى ضفاف النهر.

وقف الابن متسائلاً: "هل سيحُلّق فوق التيار الجارف ويصل الى محضر الرب؟ أو سيغرق في النهر وينجرف بقوته فيُلقى في أعماق جهنم؟"

          رآه، ويا للأسف، ينظر الى الضفة الأخرى فلا يرى الأرض السماوية المجيدة. وا أسفاه؛ لا ملائكة واقفة الى جانبه لتحمله. رآه يخطو في النهر ويختفي... وقد غمرته المياه. ورآه بعد لحظات يُرمى من فوق الحافة صارخًا وصوته يتردد في الحفرة الساحقة."يا رب ارحمني! أنا لك! اغسلني بدمك!..."

وعلى رغم صراخه القلبيّ هذا، لم تأتِ الملائكة لتحمله وتُنقذه من سقوطه في الهاوية. وقع بسرعة هائلة لأن خطاياه أثقلت كحجر الرحى على عنقه.

سُمِعَ صراخه من العمق ولم تعد الكلمات مفهومة من بعيد. أخذ مظهره يتحول من الأسود الى الأحمر، بعدما انعكست عليه شدّة النور وحرارة النار.

وها هو يسقط على الصخور المتوهجة في الأسفل، "وكان سقوطه عظيماً". أخذ يصرخ بفعل ألم سيتحول إلى ألم أبدي.

قال ابنه فيما بعد: "حزنت لأجله، انما علمت أن القرار قراره: إنه القرار الذي حمله إلى النهر الذي أوصله إلى بيته الأبدي؛ بيت النار والكبريت".

وأتساءل إن كان كل واحد منا جاهزاً لذلك اليوم ومتأكّداً من أن الملائكة ستحمله لتجتاز به ذلك النهر الرهيب.

AddToAny