عود ثقاب أقوى من قنبلة ذرّيّة

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

جاء في إحدى الجرائد، وتحت عنوان "عود الثّقاب أقوى من القنبلة الذرّيّة"، أنّ عودًا من الثّقاب، في يد طفل صغير، قد يكون أشدّ فتكًا وأقوى أثرًا من قنبلة ضخمة وزنها عشرون رطلاً، ويسبّب خسائر أضعاف ما تسبّبه الغارات الجوّيّة. وقد تبيّن، من خلال إحصاء أجرته هيئة مكافحة الحرائق، أنّ من بين 72 ألف حالة حريق، هناك ألفا حريق سببهما الأوّل لعب الأطفال بعود الثّقاب. أمّا السّبب الثّاني، فيعود إلى أولئك الّذين يلقون بأعقاب السّجائر المُشتعلة بإهمال.

 

    وذكرت هذه الجريدة أنّ أحد الأطفال كان يلعب بعود الثّقاب في أحد الحظائر المملوءة بالقشّ، فاشتعلت النّار فجأة، وانتشر اللّهب بسرعة، حتّى أتى على عدد كبير من المساكن المجاورة، وكان من بينها مصنع قُدِّرت خسائره بمئة ألف دولار.

 

     كما ذكرت الجريدة أيضًا أنّ النّيران الّتي اندلعت في الأشجار منذ عدّة أعوام وأحرقت مزارع ضخمة في إحدى الغابات، تبيّن أنّ سببها يعود إلى بقايا سيجارة ألقاها، بلا اكتراث، أحد المدخّنين.

 

     أحيانًا، نميل إلى تسمية بعض الخطايا بالخطايا الصّغيرة، لكي نُهوّن الأمر على أنفسنا. وهناك مَن يرتكبون أكبر الخطايا، ويقارنون بينها وبين خطايا أخرى، ويسمّونها خطايا صغيرة. والحقيقة أنّه ليست هناك خطيّة صغيرة وأخرى كبيرة؛ فذرّة الرّمل، مهما كانت صغيرة، لايستهان بها إذا دخلت إلى ساعة جيبك. كما أنّ كلمة صغيرة تقولها يمكن أن تشعل نيران الغضب في الآخرين.

 

     "هكذا اللِّسان أيضًا، هو عُضوٌ صَغير ويَفتَخِرُ مُتَعظِّمًا. هوذا نارٌ قَليلَة، أيَّ وُقودٍ تُحرِق! فاللِّسانُ نارٌ! عالَم الإثم. هكذا جُعِلَ في أعضائِنا اللِّسان، الَّذي يُدنِّسُ الجِسمَ كلَّهُ، ويُضرِم دائِرَة الكون، ويُضْرَم مِن جَهنَّم". (يعقوب 3: 5-6)