فوائد قراءة قصّة للأولاد قبل النّوم

العدد:
السنة:

وَضَعت منظّمة الأمم المتّحدة للطّفولة UNICEF)) برنامجًا عالميًّا منذ بضع سنوات للتّوعية الأسَرِيّة، يحثّ الأهل على قراءة القصص لأولادهم قبل النّوم، أو ما يسمى Bedtime stories. وفي هذا المجال، عُرِضَت إعلانات عن هذا الموضوع على إحدى الشّاشات المحليّة. لقد أثبتت الدّراسات أنّ تخصيص الأهل الوقت لأولادهم قبل النّوم وقراءة قصص لهم، له تأثير إيجابيّ في التّطوّر الفكريّ والنّفسيّ والعاطفيّ عند الولد، كما يزيد من أواصر اللّحمة بين الأهل وأولادهم. وقد أظهرت دراسات أخرى أنّ نسبة قليلة من الأهل يمارسون هذه العادة، وذلك لانشغال الأبوين الدّائم ودوام العمل الطّويل وجهلهم المنافع الكثيرة لهذه العادة. مما أدّى إلى استبدال الأولاد هذه العادة بمشاهدة التّلفزيون وبألعاب الكمبيوتر.

فحين يصرف الأهل عشر دقائق على الأقلّ عند كلّ مساء مع طفلهم لقراءة القصص المصوّرة له، يساعده ذلك على الذّهاب إلى النّوم بفرح والتّمتّع بنوم هادئ وطويل، وعلى زيادة شغفه بالمطالعة والقراءة فيتطوّر لديه الخيال واللّغة، كما يتدرّب على التّسلسل المنطقيّ والتاريخيّ للأحداث، كما يزيد قدرته على التّعبير والرّغبة في فهم القِيَم الأخلاقيّة وتطبيقها. وبذلك، تنمو العلاقة بين الطّفل ووالديه، فيقلّ توتّره وتتكوّن لديه الذّكريات الطّيّبة. ومن ناحية أخرى، توفّر هذه العادة فرصة للأهل لتهدئة نفوسهم من تعب النّهار.

أمّا الكتاب المقدّس، فيُشير إلى هذا الموضوع من خلال توصيته لشعبه في العهد القديم بأن يسلك في وصاياه ويحبّه من كلّ القلب. وحمّل الأهل مسؤوليّة تعليم أولادهم وصايا الرّب: "ولْتَكُن هذه الكلمات الّتي أنا أوصيك بها اليوم على قلبك، وقُصَّها على أولادك، وتَكلَّم بها حين تَجلِس في بيتِك، وحين تَمْشي في الطّريق، وحين تَنام وحين تَقوم" (تثنية 6: 6-7). أمّا العهد الجديد، فيمدح كلّ من أفنيكي ولوئيس أمّ القدّيس تيموثاوس وجدّته لتعليمهما إيّاه الكتب المقدّسة.

بعد الإثبات العلميّ لفوائد هذه العادة، ووصيّة الكتاب المقدّس، حرِصتُ كأمّ لطفلين على تخصيص وقت في كلّ مساء لقراءة قصص من الكتاب المقدّس لولديّ. وحين سألتُ مرّة إحدى السيّدات إذا كانت تقرأ قصّة لأولادها قبل النّوم، أجابت بثقة إنّها لا تحبّ أن يعتاد أولادها على أيّ نظام كي لا يشعروا بالتوتّر عند كسره! لكنّني أظنّ أنّ الأولاد الّذين لا يمتلكون عادات جيّدة في البيت من المرجّح أنّهم يشعرون بالتّوتّر الدّائم. ومن خلال اختباري الشّخصيّ، لَمَستُ الكثير من إيجابيّات هذه العادة، فقد ساعدتني على فهم مشاعر ولديَّ وشخصيّتهما. وهذا الوقت الخاصّ هو الأفضل للأولاد، إذ فيه يرتاحون بالتّعبير عمّا كان يزعجهم أو يعترضهم خلال النّهار، وهو ملائم للإجابة عن الكثير من التّساؤلات الهامّة الّتي يطرحونها عن حقيقة الله وكيفيّة الخلق وماهيّة الموت وغيرها من الاسئلة الرّوحيّة وغير الرّوحيّة. فلا أتوانى عن استخدام قصص الكتاب المقدّس المصوّرة وتعليم ولديّ القِيَم المسيحيَّة وأخلاقيَاتها، وحثّهما على الاتّكال على الله في كافّة الظّروف. فهذا الوقت الدافئ يؤكّد للولد أنّه ذو قيمة ومحبوب، ويؤمّن له الفرصة للمصارحة والاعتذار إذا لزم الأمر، والتّذكير بالقوانين والواجبات المترتّبة عليه.

وهنا، لا بد أيضًا من ذكر أهميّة الصّلاة قبل النّوم. فمن الممتع والمفيد أن ننهي هذه الفترة برفع الصّلاة إلى الله لشكره على الأمور الجميلة الّتي حصلت خلال النّهار، وطلب السّماح عن الأمور السّيئة الّتي بدرت منّا، والاتّكال عليه لمساعدتنا في الظّروف الصّعبة الّتي نمرّ بها، ممَا يساعد الولد على التّدرّب على الصّلاة من ناحية، والاعتياد على التّفكير الإيجابيّ من ناحية أخرى، فينمو فيه ضمير صالح وشخصيّة سليمة. فإن كنّا نريد أن نقدّم لأولادنا كلّ ما هو صالح لبنيانهم النّفسيّ والرّوحيّ والفكريّ، فللقصَة قبل النّوم الأثر الكبير.