في الذكرى المئويّة للإبادة الأرمينية 1915-2015

العدد:
السنة:

تحيّة إلى جدّتي وآلاف الأمهات الأرمينيّات الشهيدات

ذكرى أليمة، مروّعة، قاسية، جارحة: إنها الإبادة الأرمينية.

هي ذكرى أليمة لأنها تستحضر وجع قلوب الأبرياء من نساء ورجال، وأطفال ومسنّينَ هُجّروا من أراضيهم وبيوتهم وحقولـِهم ومدارسِهم وكنائسِهم، وانتُزعوا منها من دون أن يُسمح لهم بأن يأخذوا معهم منها شيئًا.

وهي مروّعة، لا داعي لشرحها لأنها تحمل معناها في ذاتها، ببشاعةِ فصولـها، ومشاهدِها على طرُقاتِ الصّحراء القاحلة والملتهبة، فانتُهك فيها شرف الفتيات والأُمّهات والأطفال.

أنا حفيدة أمٍّ، قضت على طريق صحراء دير الزّور، فتُركت مرميّة على رمالها مثلها مثل آلاف الأمهات. لكنّ الأعظم والأقوى لم يُكتبْ: إنّهنّ أولئك الفتيات اللّواتي رميـنَ بأنفُسَهُنّ في نـهر الفرات هرباً من بشاعة العُري ومن انتهاك شرفهنّ أمام أزواجهنَّ وأخوتـهنّ.

كلمات مؤلـمـة، بل قاسية، لكنّه الواقع الـمرير الذي شهدته رمال الصحراء الملتهبة التي حرقت الأصابع والأجساد الضعيفة والمنكسرة الـهـزيلة.

وهاكم مشهداً آخرَ: أمهات مؤمنات قويّات، وضعنَ أطفالـهنّ على ظهورهنّ ليمتن معهم غرقًا وليس قتلاً.

وهذا مشهد أمٍّ ضعيفة حزينة تطلبُ كسرة خبزٍ ولا تـجد؛ وشرعت، بالرغم من الـمجاعة والذّلّ والتّعب، وبإصرار على البقاء، تكتب بأصابع يدها الضّعيفة أحرف الأبـجدية الأرمينية على الرمال لتعلّم صغيرها لغة الأجداد.

هذا هو الشّعب الأرمني المناضل والمكافح الّذي آمن بأرضه ودينه وبأن إرثه الثّقافيّ سيبقى ما دام هناك قلبٌ واحد ينبض.

حلم الأتراك يومها بالإبقاء على أرمنيٍّ واحدٍ، يضعونه في المتحف. لا وألف لا للنسيان. نحن كثُر سنبقى وسنطالب وسنتذكّر ولو مرَّ على الإبادة قرنٌ ثانٍ وثالث. ورغم كلَّ المآسي والظّروف لم يُسمح للأتراك بتحقيق أهدافهم لأن إيمان الشّعب الأرمني، كان كافيًا للانتصار والاستمرار.

وما  وجودنا هنا اليوم إلاّ البرهان الأكبر على ذلك، حيثُ ما زلنا نكتبُ ونتكلمّ ونرنّم "هللويا للإله" بلغتنا الأم، الّلغة الأرمينيّة.

يسألوننا: أأرمن أنتم أم لبنانيون؟

والجواب بسيط: نحن ننتمي إلى لبنان؛ نحن لبنانيون ولكن من جذور أرمينية والبرهان على ذلك هو عيشُنا المشترك وتكاتفنا معًا.

شكرًا للدول التي قَبِلَت اعتماد كلمة "الإبادة،" وشكرًا للمساندة من إخواننا اللبنانين الذين يُشعروننا أننا منهم.

AddToAny