في انتظار غودو... ها أنا آتي سريعًا

العدد:
السنة:

تُعتبَر مسرحية "في انتظار غودو" "Waiting for Godot" للكاتب المسرحيّ الإيرلنديّ صمويل بيكيت من أهمّ مسرحيّات القرن العشرين الّتي كُتبَت باللّغة الإنكليزيّة. هي دراما تراجيديّة كوميديّة تُظهِر أنّ الحياة غامضة ليس لها أيّ معنى وغير مضمونة. أبرز شخصيّاتها "فلاديمير" و"آستراغون" حيث نراهما طوال الوقت واقفَين بجانب شجرة يتحدّثان عن مواضيع مختلفة وينتظران بلا طائل مجيء رجل يدعى "غودو" يملك الإجابة عن سؤالٍ تواجهه البشريّة بأكملها وهو: "ما معنى الحياة؟" لم يأتِ غودو في اليوم الأوّل ولا في الثّاني ولا حتّى في نهاية المسرحيّة على رغم تأكيده لهما بأنّه سيأتي. يصوّر بيكيت الرّجلين عاجزَين عن التّحرّك والتّفكير بطريقة منطقيّة وحتّى التّصرّف وتنفيذ ما يجول في أفكارهما. ويؤكّد بأنّهما فشلا في أن يُدركا بأنّ هذا الانتظار هو خيار وليس كما اعتبراه جزءاً إلزاميّاً من حياتهما اليوميّة.

كثُرَت التّفاسير والشّروحات وتساءل كثيرون عما قصده "بيكيت" من خلال هذا العمل المسرحيّ وعن الرّسالة الّتي أراد أن يوجّهها. رأى بعض الكتّاب أنّ "فلاديمير" و"آستراغون" يمثّلان ذرّيّة آدم وحوّاء الملوّثة بالخطيئة الأصليّة الّتي تنتظر مجيء المخلّص الرّبّ يسوع المسيح مانح السّلام والرّجاء الّذي سيحرّر هذه الذرّية من الخطيئة ومن عقابها الأبديّ، ويُجيب على الأسئلة الّتي طالما شَغَلَت أفكارها وعجزت عن إيجاد أجوبة عنها. ووجدوا أنّ "بيكيت" يستهزئ بالمؤمنين ويصوّرهم كأشخاصٍ جهلاء وكسالى لا يفعلون سوى الانتظار. تنتهي المسرحيّة وهما لا يزالان في انتظار "غودو" (مصغّر لكلمة God) ما يؤكّد بأنّ ما يفعله المؤمنون ليس إلاّ مضيعة للوقت، وبأن المخلّص لن يأتي أبدًا كما يتوقّعون ويرجون.

نلتقي اليوم أناساً جهلاء يستخفّون بالمجيء الثاني المسيح. ولا يفاجئنا هذا الأمر على الإطلاق إذ سبق وأُعلِمنا أنّه في الأيّام الأخيرة سيكثر المستهزئون السّالكون بحسب شهواتهم يتساءلون عن موعد مجيئه، إذ انتظره آباؤنا وأجدادنا منذ القديم ولم يأتِ بعد، كما أنّه ما لم يتغيّر شيء من حينها (2بط 3: 3-4). فالله غير مقيّد أو محدود بزمن، واليوم عنده كألف سنة والألف سنة كيوم واحد. وإن توانى عن المجيء فلأنّه يتأنّى علينا ويريد أن يعطي الجميع فرصة للتّوبة والرّجوع عن الخطيئة والعودة إلى الله الحيّ فادي نفوسنا. ولكنّه سيأتي حتمًا كلصٍّ في اللّيل؛ حينئذٍ، ستزول السّماوات وتحترق الأرض وستكون هناك سماء جديدة وأرض جديدة يسكن فيها الله مع شعبه. وهذا المجيء أصبح على الأبواب حيث نرى علامات الأزمنة الأخيرة المذكورة في الكتاب المقدّس وهي تتمّ بحذافيرها.

ننتظر برجاء عودة مخلّصنا الرّبّ يسوع المسيح ونعيش إلى حين هذا اللّقاء المجيد حياة مقدّسة لا دنس فيها ولا عيب ولا نشاكل أبناء هذا الدّهر لكي ننال إكليل البرّ الّذي وعد به الله للّذين يحبّون ظهوره.

AddToAny