قانون سير عادل

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

ضجّ البلد أخيراً بالحديث عن قانون السّير الجديد، وكالعادة انقسم النّاس بين مؤيّد ومعارض، إلاّ أنّه لا شكّ بأن حصيلة ضحايا حوادث السّير النّاتجة عن عدم احترام القانون تتزايد بين سنة وأخرى وتتخطّى الـ 600 قتيل في السنة. وبات من الضّروري إذاً وجود قانون سير عادل وجيّد يحمي المواطنين ويخفف من عدد الحوادث. ما دفعني إلى كتابة هذا المقال هو المصادفة في التواريخ. ففي 22 نيسان 2015 تمّ البدء بقانون السّير الجديد في لبنان وفي اليوم نفسه من العام 1994 شرعتُ شخصيًّا بقانون سير جديد في حياتي، السّير مع المسيح بحسب كتابه المقدّس. ورحت أتأمّل في أوجه الشّبه وأوجه الخلاف بين هذين القانونين. أدركتُ في البدء أهميّة وجود قانون يسير العالم بموجبه وإلاّ عمّته الفوضى. اشتهر الّلبنانيّون وللأسف بعبارتهم الّتي سمعتها مرارًا وتكرارًا: "لبنان حلو بالفوضى اللي فيه". تضحكني هذه العبارة وتبكيني لأنّنا نريد أن نستر عيوبنا ومخالفاتنا عن طريق إقناع أنفسنا بأنّ هذا أفضل بل أجمل. نعم، إن وجود قانون يضبط طريقة قيادتنا وتصرّفاتنا يحمينا من الوقوع في الخطأ ويسمح لنا ببلوغ مقصدنا بأمان وسلام. والله أيضًا يريد أن يحمينا ويضبط أنفسنا ليقينا من الوقوع في الخطية. وأعطانا لذلك قانونًا دوّنه في كتابه المقدّس. احتجّ الكثيرون، وأنا واحدة منهم، على القيمة المادّية الباهظة لكلّ مخالفة واعتبروها غير منصفة بالمقارنة مع الدخل الشّهري للفرد. وهذا مطابق، نوعاً ما، لقانون الله الّذي حكم على الخطيّة الواحدة بالموت (كلفة باهظة جدًّا) وقال لآدم حين خالف قانون الله في الجنّة: "موتًا تموت". وصرّح بولس الرّسول في رسالته إلى أهل رومية بأنّ "أجرة الخطية موت". ونصبح جميعنا، في ظلّ قانون كهذا، مستحقّين الموت لأنّنا جميعنا أخطأنا. لكن الفرق بين القانون الإلهي والقانون البشري هو في أنّ الله نفسه، بشخص المسيح، تجسّد وذهب إلى الصّليب ليدفع ثمن مخالفات سيرنا اليوميّة في العالم، وهذا ما عبّر عنه الرسول بطرس بقوله: "الّذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة، لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبرّ" (1بطرس 24:2). قيمة المخالفات باهظة جدًّا وثمنها دم المسيح، لذا لن يستطع أحد منّا دفع ثمن مخالفاته مهما حاولنا واجتهدنا في تطبيق القانون، فنحن بشر وسنخطئ، لكنّ المسيح يختلف عن الحكّام الأرضيّين الّذين بمعظمهم يحمّلون النّاس أعباءً ثقيلةً من دون أن يبذلوا أي محاولة للمساعدة. فهو يمدّ يده إلى كل من أخطأ قائلا "تعالوا إليّ أيها المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم". يريحنا من عذاب الضمير، من عقاب الخطية وسلطتها على حياتنا. الرّبّ إله رحوم يريد أن يخلّصنا من الصكّ الّذي علينا، فيعطينا فرصة جديدة للعيش معه بسلام. وإذا رفضنا هذا العرض المجاني فسنمثل أمام عدالته الإلهية. لقد قبلتُ منذ 21 عامًا أن يدفع المسيح ثمن خطاياي حين أتيته تائبة طالبة الرحمة والغفران معترفة بأنّه مخلّصي الوحيد القادر على أن ينجّيني من الموت بسبب آثامي. وها أنا اليوم أسير معه بقانونه العادل وهو الآن شفيعي الوحيد أمام الآب ليمحو كل مخالفة جديدة أرتكبها، وأطلب منه العون للعيش بحسب رضاه؛ صحيح أنّ الطريق صعب لكن نعمته تكفيني وروحه تقوّيني. لكل قانون، كما أشرت إلى ذلك في البداية، مؤيّد ومعارض وعلينا أن نختار في أي صف سنكون.

AddToAny