قصّة النجاح والفشل

العدد:
السنة:

هناك خيط رفيع يفصل بين النجاح والفشل . نرى من حولنا أناسًا ينجحون في ما يفعلونه، بينما آخرون يفشلون. ما هو السّبب؟ الصدفة؟ القدر؟ الظروف المعاكسة؟ أمّ ذكاء الإنسان وحسن تدبيره؟

لا شك أنّ للنجاح والفشل أسبابًا عديدة، لكنّني أعتقد أنّ أحد أهمّ هذه الأسباب هو القرارات التي يتّخذها الإنسان. نرى ذلك في قصّة نجاح النبيّ دانيال وصعوده نحو السلطة والقوّة في ظروف معاكسة وبيئة معادية وبلاد غريبة.

مثل كل واحد منا، واجه دانيال قرارات مهمّة ينبغي أن يفعل شيئا بشأنها. كان دانيال قد أسّس لها سابقًا بأن عاش دائمًا كرجل المبادىء. فهو فضّل أن يعمل لبناء شخصيّته أكثر من الإهتمام براحته ورفاهيّته. وفي وقت قصير حصّل دانيال سمعة طيّبة وحياة نظيفة لم يستطع أحد أن "يغبّر" عليها. فأعداؤه لم يستطيعوا أن ينسبوا إليه أيّة نقيصة رغم المجهود الحثيث والفحص الدقيق لحياته (دانيال 6 : 5).

لسوء الحظ نحن نعيش في زمن تراجعت فيه الأخلاق والمناقبيّة والإستقامة بين الناس. لقد صار من السهل أن يساوم الإنسان على أخلاقه وسمعته وصدقه، فسَادَ الفسادُ وسوء الإئتمان والرذيلة وانحطّت القيَم. إلاّ أنّ دانيال أبى أن ينزل إلى هذا الدرك وبقي محافظا على أصالته حتى لو كان في ذلك مخالفًا للأكثريّة من جيله. المؤسف هو أن المؤمن يجامل أحيانًا سلوك العالم بدلاً من أن يقاومه ويرفضه بعناد. وعندها يُسأل: "فإذا كان النور (المؤمن المفترض أنّه نور) الّذي في العالم ظلامًا فالظلام كم يكون؟"

أمّا أحد أسباب نجاح دانيال أيضًا كان اختياره أن يعيش منظّمًا بدلاً من العيش في الفوضى. فالنجاح لا يأتي بالصدفة إنّما نتيجة جهد وتعب وتصميم وضبط النفس، فما يزرعه الإنسان إيّاه يحصد أيضًا. ( غلاطية 6 :7 ). وهنا نقول أنّنا نحتاج أن نسيطر على ألسنتنا فنبتعد عن النميمة وبثّ الإشاعات وقتل سمعة الآخرين. ونحتاج أن نحيا حياة روحيّة ناجحة. لقد كان دانيال رجل صلاة وتعبّد واتّكال على الله. ونحتاج للإنضباط في حياة كنسيّة فنتشارك في القِيَم والمبادئ المسيحيّة مع أهل الإيمان فنتقوى بدل أن نضعف ونستسلم.

إختار دانيال التمسّك بقِيَمِه ومبادئه رغم أن ذلك كلّفه حياته. وعندما صدر أمرٌ ملكيّ بعدم جواز الصلاة لأيّ إله أو إنسان سوى إلى الملك، والعقاب كان الطرح في جبّ الأسود. رفض دانيال هذا القانون وفضّل التمسّك بإيمانه وعبادة إلهه بغضّ النظر عن النتائج، والرّب أنقذه من جبّ الأسود.

نحن لسنا معفيّين من ضريبة الإختبارات الصعبة والمؤلمة في الحياة، لكنّ وحدها الثقة بالرّب تنجّينا. رفض دانيال أن يرضى بالواقع مثل أقرانه، واختار أن يسير بحسب ما تمليه عليه مبادؤه، وما يرضي الله فتسلّق سلّم النجاح وصار مثالاً يُحتذى.