قصّة ترنيمة: ’في سلام ، في سلام‘

الموضوع:
العدد:
السنة:

مؤلف الترنيمة: هوراتيو سبافورد 1828 ـ 1888

ملحِّن الترنيمة: فيليب بليس 1838 ـ 1876

 

هذه الترنيمة الرائعة كتبها شخصً علمانيّ يُدعى هوراتيو سبافورد المولود في نيويورك سنة 1828. سبافورد كان رجلَ أعمالِ ناجحٍ جداً ومع هذا كان مؤمناً غيوراً لعمل الرب تربطه صداقة حميمة ب"مودي" الواعظ الشهير وخدام آخرين في عصره.

بضعة أشهرٍ قبل حريق شيكاغو المشهور سنة 1871، وظّف سبافورد أموالاً طائلة في مشروع كبير على شاطىء بحيرة ميتشيغن، ما لبثَ أن دمّرهُ الحريق بالكامل فخسِرَ الكلّ.  وكان قد خسِرَ ابنهُ الوحيد قبلها بقليل. لذلك وطلباً للراحة لزوجته وبناته الأربعة وأيضاً رغبةً منهُ في الإنضمام إلى حملة مودي التبشيرية في بريطانيا بهدف المساعدة، خطط سبافورد رحلةً اوروبيةً لعائلتهِ وذلك سنة 1873 في شهر تشرين الثاني من تلك السنة. ونظراً لعملٍ طارئِ جدَّ عليه، أضطرَّ سبافورد أن يُرسلَ عائلتهِ إلى بريطانيا ويبقى هو في شيكاغو ليُنهي أعمالهُ على أن يلحقَ بـهن بعد بضعةَ أيامٍ . وفي 22 تشرين الثاني ضرب السفينة إعصار فغرقت باثنتي عشرة دقيقة فقط !! وبعد أيامٍ حطّ الناجون على الشاطئ. أبرقت زوجتهِ إليهِ حالاً ببرقية مستعجلة "نجيتُ وحدي..." فما كان منه إلاّ أن سافرَ ولحِقَ بزوجته المفجوعة ليكون قربـها, ويُقال إنه على شاطئ البحر قرب المنطقة حيث غرِقَت بناتهِ الأربعة، نصَّ سبافورد كلمات هذه الترنيمة المعبّرة بعمقٍ عن حزنهِ وشعورهِ الداخليّ.

 

إن فاضَ السلامُ كنهرٍ جرى
فحظّي بربـي وإنـي أرى
إن قسّى الشيطانُ تـجاربَهُ
يُـعيننـي ربـي فأَغلـِبَهُ
فكلُّ آلامي هُـنا لا تُقاس
فداني المسيحُ ونفسي تُساس
فـي سـلام، في سـلام

 

 

أو هاجت كالـبحرِ الأحزان
فـي أمانٍ نـفسي في أمـان
وصِرتُ أُقـاسـي الـهوان
وتـفوزُ نـفسي وتـُصـان
بلـحظةٍ قُربَ الـحبـيـب
بـحبّهِ الشديدِ الـعجيـب
إننـي دائـماً في سـلام

 

 

                                               

أما فيليب بليس فقد تأثّرَ كثيراً باختبار سبافورد وترنيمتهِ فما كان منهُ إلاّ أن لحّنها وأصدرها سنة 1876!

يا لعُظمِ هذا الإيمان وهذا السلام!