لا تخف... آمن فقط

الموضوع:
العدد:
السنة:

يُقال إنّ عبارة "لا تَخَفْ" ترد حوالى 365 مرّة في الكتاب المقدّس. وكأنّ الله يُريد أن يُشجّعنا في كلّ يوم من أيّام السّنة. فها قد طُويت صفحة العام 2009 وبدأ عام جديد، ومعه يرافقنا صوت الآب الحنون والرّؤوف من جديد قائلاً: "لا تَخَف".

لكن، على أرض الواقع، نكون أسرى الخوف. ونتذرّع بالخوف لكي لا نُطيع الله، فنختَلِق شتّى الذّرائع الّتي تقف حاجزًا أمام تنفيذ إرادته الكاملة في حياتنا. لو أننّا نذكر أنّه عندما يطلب إلينا الرّبّ أمرًا ما، فهو يزوّدنا بكلّ ما نحتاج إليه ويرافقنا بحضوره لإكماله. فلِمَ نُقدّم الأعذار على عدم الطّاعة؟ هل نخاف من ردّة فعل المحيطين بنا، أو أنّنا نحمل ميزان الخسارة والرّبح بحسب مقياس هذا العالم. لنتذكّر أنّ علاقتنا بالله تُبنَى بالإيمان وليس بالخوف. فالإيمان هو" الثّقة بِما يُرجى والإيقان بأمور لا تُرى" (عبرانيّين 11 : 1).

يساعدنا الإيمان على طاعة الله من دون خوف، واثقين بأنّه قادر على تحريك العالم كلّه لمعونتنا. لذلك، ينبغي ألاّ يقف الخوف بيننا وبين المضيّ في خطة الله: "فلْنتَقَدَّم بثِقَة إلى عرشِ النِّعمَة لكي نَنال َرحمةً ونَجِد نِعمةً عوْنًا في حينِه" ( عبرانيّين 4 : 16 ).

كان داود يمرّ في فترة صعبة، وقد تفرّق أصدقاؤه من حوله ووجد نفسه وحيدًا من دون أيّ سند بشريّ. لكنّه، وبإيمان عميق، وقف متسلّحًا بإلهه قائلاً: "الرّبّ نُوري وخَلاصي، مِمَّن أخاف؟ الرّبّ حِصْنُ حياتي، مِمَّن أرتَعِبْ؟" ( مزمور 27 : 1). نحن نربح إذا اتّكلنا على الله في حياتنا، وعلى محبّته الكاملة الّتي " تَطرَح الخوف إلى خارج"، وتجعلنا نخطو بثبات نحو خدمة الله وامتداد ملكوته. ولا شكّ في أنّ الله القدير عنده من الموارد الإلهيّة ما يكفي لتزويدنا بكلّ ما نحتاج إليه.

لذلك، دعونا نرفع رؤوسنا بفخر إلى السّاكن في العلاء، طالبين عونه وإرشاده لعمل إرادته في حياتنا متذكّرين أنّ الله "لَمْ يُعْطِنا روح َالفَشَل، بل روح القُوّة والمحبَّة والنُّصْح" (2تيموثاوس 1 : 7).

AddToAny