لا يخيفني الموت

العدد:
السنة:

"لا يخيفني الموت" عبارة يردّدها كثيرون. نقرأها على الزّجاج الخلفيّ للسّيّارات "لا يخيفني الموت لكن تقتلني دمعة أمّي". ونشعر بها عندما نرى شبّانًا يقودون الدّرّاجات النّاريّة رافعينها في العلاء غير خائفين على حياتهم ولا على حياة الآخرين. ونلمسها عند الّذين يمارسون الرّياضات الخطيرة القاتلة. ونراها في حياة الّذين يُقدِمون على الانتحار، ويضعون بكل سهولة حدّاً لحياتهم. ولكن الأخطر من ذلك كلّه هو أنّنا نسمعها من الّذين يعتمدون على أعمالهم الصّالحة من أجل خلاص نفوسهم، وهذا كان لسان حالي.

ترعرعت في عائلة تقيّة شجّعتني على القداسة وخوف الله. قمتُ بواجباتي الدّينيّة على أكمل وجه. وامتلكت الثّقة التامة بأننّي سأكون، لحظة الموت، في أحضان المسيح في السّماء. فأنا فتاة متديّنة ولست من الذّين يسرقون ويقتلون ويزنون. لكنّ قناعتي هذه لم تدم طويلاً. فقد أدركت، من الكتاب المقدّس، بأنّ الخلاص لا يرتبط بما أقوم به تجاه الله بل بما فعله المسيح من أجلي. فالمشكلة بيني وبين الله ليست أعمالي الحسنة بل الخطايا الّتي أرتكبها يوميًّا قدّام عينيه. فماذا عن خطايا الفكر؟ وخطايا اللّسان؟ يذكر الكتاب المقدّس بأنّنا سوف نعطي حسابًا عن كلّ فكر شرّير أو نكتة بذيئة أو كلمة بطّالة يوم الدّينونة. وماذا عن استخدام اسم "الله" بالباطل؟

قرأت في رومية 6: 23 بأنّ "أجرة الخطيّة (الواحدة) هي موت" وأنَّ أيّ إخفاق في أيّة وصيّةٍ من النّاموس تجعل الإنسان مجرمًا في الكلّ (يعقوب 2: 10). عندها رأيت نفسي من منظار الله، وأدركت بأنّني غارقة في بحرٍ من الخطايا، ولا مجال للهروب من دينونة الله. كما أنّني أحتاج إلى يدٍ قويّة تنشلني من المستنقع الّذي أنا فيه. عندها التجأت إلى المسيح وهو الّذي ترك الأمجاد السّماويّة ليصالحني مع الله بموته. وطلبت منه أن يدخل قلبي ويسامحني على كلّ خطاياي الماضية والحاضرة والمستقبلة ويهبني الحياة الأبديّة. وأنا متأكّدة الآن من خلاص نفسي على أساس الدّم الثّمين الّذي سُفِك على الصّليب من أجلي. كما يمكنني في أي لحظة أن أواجه الموت قائلةً "أين شوكتك يا موت؟ وأين غلبتك يا هاوية؟"

لقد حصر المسيح الخلاص بشخصه إذ أعلن عن نفسه بأنّه "الطّريق والحقّ والحياة. ليس أحدٌ يأتي إلى الآب إلاّ بي" (يو 6:14). فإذا رسمنا لأنفسنا طريقًا آخر ستكون عاقبته حتمًا الموت الأبديّ (أمثال 12:14).  

AddToAny