لماذا يا الله؟

العدد:
السنة:

لماذا علينا اختبار الأمور السلبية والشرور؟ هل لذلك السؤال من جواب؟ غالباً ما يضمر معظم الناس عندما يطرحونه اتهاماً خفياً المقصود فيه في العادة هو الله. نحن نفعل ذلك لا شعوريًّا في كثير من الأحيان، وقلّما نفعله عن وعي. نحتاج إلى لوم احد، أو الرب، وعلى الأخص عندما نعاني من الام حادة في حياتنا يصعب علينا فهمها أو تحملها.

فمثلاً، لماذا يموت الاطفال؟ لماذا يسمح الرب بذلك؟ لماذا تؤخذ من طفل حياته التي لم يرَ منها شيئاً على الاطلاق! تتعدد الاسباب ولكنها تصب كلها في خانة الأمور السيئة والمصائب التي تحرك فينا الغضب وتدفعنا إلى القاء اللوم على الجميع وبالأخص على من خلقنا وقطع لنا الوعد بالاعتناء بنا كما يعتني بسائر ما خلقته يداه.

لذلك السؤال جواب موجود في الكتاب المقدس، لكن الإنسان لا يحب أن يسمعه. فالعالم أصبح بهذه الوضعية لأننا أردناه كذلك. والجميع يعرف قصة آدم وحواء، وكيف صار العالم تحت سلطان الشرير نتيجة لفعلتهما. لكن هل يمكن تغيير العالم إلى الأفضل؟ من أو ما الذي يمكن أن يضمن لنا حياة خالية من الألم؟ الله يمكنه تحقيق ذلك. لكنه لا يفعل! على الأقل ليس الآن ونحن نغضب منه وننحى باللوم عليه!

لا يستحقّ الجميع الألم والمعاناة، لكننا جميعنا خطاة بالتأكيد ولدينا اسباب كافية للخوف وللاضطراب. لكن سبق وأعطانا المسيح سلامه الذي يتجاوز أي مشكلة تواجهنا. وهو الله خالق الكون، العالم بكل الاشياء منذ البدء. وهو من غلب الموت وانتصر عليه انتصاراً عظيماً. فكيف لا يمكنه ان يعيننا في وقت الضيق؟!

الله يسمح أحياناً بأن تعترض الأمور السلبية طريقنا ليُزكّينا. لنتذكر يوسف، الذي باعه إخوته، واتهم في وقت لاحق زورًا و قضى عدّة سنوات في السجن. لكنّه تبرّر في نهاية المطاف. أمكنه أن يشعر بالغضب الشديد من إخوته. لكنه عندما عاد و في النهاية التقى بهم، وكان في موقع سلطة تمكنه بسهولة من الانتقام، بقيَ على يقين بأن تلك كانت مشيئة الله من أجل الخير وأن الانتقام لا يجوز.

عندما نسأل: لماذا يحصل معنا ما يحصل؟ علينا أن نبحث عن الله في اختبارنا المؤلم. فهناك دائمًا معركة يجب أن تخاض قبل أن نفهم في النهاية سرّ الحياة. فوجود الله متاح لنا، حتى في وقت مصيبتنا، لنختبر قوته والراحة والاكتفاء في حب ابنه يسوع، ولننعم بالسلام الكامل في مواجهة الشر الموجود. فالله معنا دومًا.

AddToAny