لماذا ينبغي أن أقرأ؟

العدد:
السنة:

القراءة مصدر لذّة وفرح للكثيرين: فلا خوف الابحار في المعرفة يثني قارءها ولا تُقيّده رمال شاطئها؛ يبحر إلى عمقها مستكشفاً مع كل كتاب جزيرةً جديدة يستريح عليها ويتنشق منها نسمة عليلة تتغلغل في كيانه وتسري في فكره. ويستمدّ منها المزيد من القوة بما يساعده في غوصه إلى أعماق أخرى لا يمكن إلا القارئ وحده أن يدركها.

القارئ الحكيم هو من يستطيع أن يميّز الكتب فلا يختار السطحي منها أو ما يؤذي الاخلاق أو المتحيّز في التحليل بل كل ما يبنيه ويرفعه وينضجه في كافة مضامير حياته. ويبقى الكتاب المقدس، كتاب الكتب، المصدر الاساسي لمعرفة الله، وهو الذي ألهم أهم المؤلفين والادباء عبر العصور في كتابة كل ما هو مفيد للحياة وأحدث التغييرات الجذرية في المجتمعات. ساهم الكتّابُ المتأثرون بتعليمه في الاسهاب في التفسير والتحليل والاستنتاج. وجاءت كتاباتهم كمن يصب عصارة دراساته في كلمات مطبوعة على ورق ليوصل المعرفة إلى طالبها فيتغذى قارؤها وتعمّ الفائدة على المحيطين به.

القراءة وسيلة لتحفيز ارتقائنا الذاتي فتوجّهنا لننمو بطريقة تمجد الله. ومن الكتب ما يساعدنا على تحديد نقاط الضعف في شخصيتنا، كالصفات غير المستحبة وعدم تفهّم الآخر وغير ذلك، أو على تحديد نقاط القوة عندنا ومعرفة استخدامها بشكل ايجابي وتعلّم تحمّل المسؤولية. وتساهم بالتالي في تشكيل ذواتنا على صورة أرفع منّا.

بعض الكتب يساعدنا على تنمية موهبة القيادة التي يمتلكها معظمنا، كلٌّ في مجاله، سواء في المنزل، أو في العمل، أو في الكنيسة أو في أي مكان آخر. والقائد الجيد قارئ جيد، وهذا واقع مؤكد. إذ على القائد أن يتزوّد بالمعرفة في كل يوم. ولأن ما يكوّنه من قناعات هو الذي يحدّد أين يقود ومتى ومن ولماذا فلا يُعقل بطبيعة الحال أن يقود إنسانٌ آخرين من دون رؤيا ومعرفة، وإلاّ سقطوا جميعهم في الحفرة. وهكذا تصبح القراءة هي الاساس الصخري الصلب للقائد الناجح الذي من خلالها يشذّب قناعاته وينقّيها وينمي موهبة القيادة ويستخدمها في الاتجاه الصحيح.

نقرأ أيضاً لنعرف كيف نحب الآخر، فالقراءة ليست مجرد أمر شخصي لأنها توسّع آفاق فكر القارئ كي يفهم المحيطين به بشكل أفضل، ويتعلّم محبة عائلته ومجتمعه وكنيسته وجميع مَن حوله. ويستطيع القارئ أن يوصي الآخرين بمطالعة بعض الكتب المختارة بحسب الحاجة، أو يقرأها معهم، فيصبح الكتاب أشبه بطبيبٍ يداوي مشاكل كثيرة.

يقرأ البعض بشغف من دون أن ينتبهوا إلى ما للقراءة من فوائد لهم وللآخرين. ونحن ننصح البعض الآخر، ممن لا يمتلك مثل هذا الشغف، بتدريب ذاته ودعم إرادته ليقرأ الكتب الجيدة. لأن الالتزام الشخصي في قراءة الكتب يقود دومًا إلى المعرفة والنمو والقيادة ومحبة الآخرين وبالتالي إلى التأثير الايجابي عليهم.

AddToAny