لماذا ينبغي أن نحفظ آيات الكتاب المقدس؟

العدد:
السنة:

أذكر عندما كنتُ صبيًا يانِعاً كيف كنت أحفظ الآيات الكتابيَّة في الكنيسة. أهملت هذه العادة المفيدة فيما بعد لأعود إليها من جديد عندما تعرَّفتُ إلى الربِّ يسوع المسيح خلال دراستي الجامعيَّة. ساعدتني هذه الآيات والمقاطِع الكتابيَّة التي حفِظتُها في نموّي الروحي وجهّزتني للخدمة المسيحيَّة.

لعلَّ أحدُ أبرز التحديَّات التي رافقتني في حفظ الآيات هو الإستمرارية، ولا أظن أنني كنتُ وحيداً في هذا الأمر. فكثيرون منا يبدأون بحماسةٍ بحفظ كلمة الله ونُهمل الأمر مع تدرُّج الأيام. أعتقدُ أنَّ التلمذة اليومية المبنيَّة على تعلُّم الآيات الكتابية وحفظها هو بغاية الأهمية في حياة الإنسان المسيحي. نحن نجزم أنَّنا لا نجدُ الوقت الكافي لذلكَ لكن في الحقيقة عدم إهتمامنا ناتجٌ عن عدم إعطائِنا هذا الأمر الحيِّز الأهَم والإنتباه الضروري. عندما نُدركُ أهميَّة مُمارسة أمرٍ ما، تصبحُ البداية سهلةٌ جدا. في هذا المقال أشدِّد على أهمية الحاجة في حفظ الآيات الكتابيَّة.

أولاً: حفظ الآيات الكتابيَّة هو للتشجيع – يُواجه المؤمنون الكثير من الإحباط والفشل، لذلك تذكُّر الآيات يُساعد في تأكيد محبَّة الله ولُطفهِ وسُلطانهِ الكامِل. (رو ۲۸:۸؛ يع ۲:۱-۳؛ ومز ۲۳).

ثانياً: حفظ الآيات الكتابيَّة هو يدعم حياة التأمُّل والصلاة – كثيراً ما نقول "لستُ أدري ما أصلي لأجلهِ". عندما نحفظ الآيات الكتابيَّة فهذا يُحفِّز فينا الطاقة الروحية للصلاة والنمو الروحي. وعندما نكرر هذه الكلمات في أذهاننا نشعرُ بحُضورَ الله في حياتنا فنشكُرهُ على نعمتهِ في الحياة. تذكَّر أنَّ الله يُريد أنْ يُعلنَ مشيئتهُ لكَ مِن خلال كلمتهِ، فالتواصُل معهُ بالصلاة هو عاملٌ مُشجِّع ومُفرح في آنٍ معاً. عندما نتذكَّر هذا تُضرم حياة الصلاة فينا.

ثالثاً: حفظ الآيات الكتابيَّة هو للنصرة في جهادنا ضد الخطيَّة. جاء في المزامير: "خبَّأتُ كلامكَ في قلبي كيلا أخطئ إليكْ". إن حِفظ الآيات الكتابيَّة إذاً يمدُّنا بالطاقة الضرورية في الحرب الروحيَّة إذ كلمة الله تُذكِّرُنا بمَن نكون في المسيح ولماذا ينبغي أنْ نُحارب الخطيَّة، وكيف ننتصر عليها.

رابعاً: حفظ الآيات الكتابيَّة هو لمُشاركة الآخرين في أحاديثنا – هل صادَفكَ مرةً أنك تنوي تشجيعَ أحدهم لكنَّك نسيت الآية أو المقطع الكتابي؟ إنه لأمرٌ مُحرجٌ حقاً! تَذكُّرِنا للمقاطع الكتابيَّة تجعل من حواراتنا الروحيَّة غنية وفعَّالة وبنَّاءة جداً ويكون تأثيرُها الإيجابي ظاهراً وواضحًا.

في كتاب ’Fahrenheit 451‘ نرى أنَّ الشخصيَّة الرئيسيَّة "غاي مونتاغ" كان يعيشُ في زمنٍ ما عندما أحرقت السُلطات جميع الكتب خوفاً من تأثيرها السلبي على الناس. فما كان من غاي إلا أنْ هربَ إلى البريَّة ليجدَ أنَّ الكثير من الكُتَّاب سبقوهُ إلى هناك وكانوا يستذكرون كتاباتهم ويُشاركون الآخرين بأحاديثهم. بينما نحن نعيشُ في زمنٍ يتوفَّر فيه الكتاب بكافة أنواعهِ، إلا أننا لا نستطيع أن نحمِلَهُ معنا أينما ذهبنا. حتى ولو توفَّر الكتاب في الجيب أو الكومبيوتر المحمول ولكنَّك لا تعرف وجود آيات مُحدَّدة فلا تستطيع أن تُقدِّم أي فائدة للآخرين. فالجواب لكل هذه المشكلة هو حفظ الآيات الكتابيَّة وبإستمرار. فهذا يُساعدنا على المعرفة والفَهم وكيفية عيش الحياة المسيحيَّة الحقيقيَّة. حفظ الآيات الكتابيَّة هو حقَّاً عاملٌ أساسي في النمو الروحي المسيحي.

AddToAny