لماذا يُدعى الشّيطان "نجم الصّبح"

الموضوع:
العدد:
السنة:

السّؤال: لماذا يُدعى الشّيطان "نجم الصّبح" بينما نقرأ في رؤيا 22: 16 أنّ يسوع يدعو نفسه "كوكب الصّبحِ المنير"؟  وماذا يقصد يسوع بأنّه سيُعطينا "كوكب الصّبحِ"؟

يا لهذا السّؤال النّبيه!  بعضهم يظنّ أنّ في كلّ مرّة يستخدم الكتاب المقدّس رمزاً لشيء ما، يبقى هذا المعنى ملازماً لهذا الشيء حيثما ورد.  لكنّنا نرى من السّؤال والشّواهد أعلاه أنّ الأمر ليس كذلك.  فيسوع يُدعى مثلاً: "الأسد الّذي من سِبطِ يهوذا" (رؤيا 5: 5)، والشّيطان يُشبَّه بـِ "الأسدِ الزائر"   (1 بط 5: 8).  ثمّ عندما نفتكر بالحيّة، تتّجه أفكارنا مباشرة إلى سفر التّكوين، الإصحاح الثّالث، حيث نراها تتطابق مع الشّيطان المُلقَّب بِـ"الحيّة القديمة" في رؤيا 12: 9.  لكن، لا ننسى أنّ يسوع قال أيضاً: "وكما رفَعَ موسى الحيّةَ في البرِّيَّةِ هكذا ينبغي أن يُرفَعَ ابنُ الإنسانِ" (يو 3: 14).

أمّا السّؤال المطروح عليّ هنا فهو حول الرّمز symbolic figure "كوكب الصّبح"، المُستخدم لوصف شخصيّتين مختلفتين.  ومن أجلِ مناقشة هذا الأمر، لا بدّ من أن نتناول ادّعاءَين اثنَين يتضمّنَهما هذا السّؤال.  نُسلّم أوّلاً أنّ "لوسيفر"، المدعوّ "زُهرةُ بنتَ الصُّبحِ" في إشعياء 14: 12، هو بالحقيقة الشّيطان.  صحيح أنّ هذا التّفسير لا يقبله جميع المُفسِّرين، إلاّ أنّ هناك الكثير ممّن يدعمون الرّأي القائل: إنّ الرّبّ الّذي ابتدأ يُخاطِب ملك بابل (العدد 4)، يتحوّل في العدد 12 ليُخاطِب الرّوح الحاقد الشرّير الّذي كان يُقوّي ذلك الملك الأرضيّ.  ثانياً، إنّ عبارة "كوكب الصّبح" هي ترجمة حرفيّة للاسم "لوسيفر" (باللاّتينيّة).  أمّا الترجمة الأدقّ للكلمة العبرانيّة فهي "الشّيء أو النّجم السّاطع".  لكن بالإمكان الموافقة على العبارة "كوكب الصّبح" من دون أن نُساوي يسوع بالشّيطان. 

والآن، بعد أن نظرنا بترجمة الكلمات ومعانيها، نعود للسّؤال: "لماذا دُعيَ الشّيطان بنجمة الصُّبح؟"  يجب أن نعرف أنّ إشعياء يرثي هذا النّجم السّاطع (اللاّمع) لسقوطه من المجد الّذي كان له قبل تمرّده على الله، فيقول: "كيفَ سَقَطتِ مِنَ السّماءِ يا زُهرةُ بنتَ الصّبحِ؟".  وفي استخدام هذا الاسم، نرى النبيّ يُشدّد على العلوّ الشّاهق الّذي سقط منه إبليس.  وإن كان حزقيال 28 يُشير إلى الشّيطان وليس فقط إلى ملك صور، نرى عندها الفكرة الأساسيّة نفسها في قوله: "أنتَ خاتِمُ الكمالِ، ملآنٌ حِكمةً وكامِلُ الجمالِ.  كنتَ في عَدْنٍ جنّة اللهِ ... أنتَ الكَروبُ المُنبَسِطُ المُظَلِّلُ، وأقَمتُكَ.  على جبلِ اللهِ المُقدَّسِ كنتَ ... أنتَ كامِلٌ في طُرُقِكَ منْ يومَ خُلِقتَ حتّى وُجِدَ فيكَ إثمٌ" (الأعداد 12-15).  هكذا نرى أنّ صفة "كوكب الصّبح" تصير لقباً مُميَّزاً لرئيس الملائكة.  ونُلاحظ أنّ الأجناد الملائكيّين الآخرين دعوا أيضاً بهذا اللقب ("كواكب الصّبح" أنظر أيّوب 38: 7).  أمّا في علم الفلك، فكوكب الصّبح هو النّجم الّذي يظهر مُبشّراً بشروق الشّمس، فيكون آخر نجمٍ يُضيء، إنّ صحّ القول، قبل بزوغ النّور الكبير.  لربمّا كان دور الملائكة القيام بالمهمّة نفسها قبل مجيء المسيح "شمس البرّ" (ملا 4: 2).  من المؤكّد أنّ يسوع عندما سيأتي في نهاية الضّيقة العُظمى سيكون شمس الصّبح المُنير الّذي يُعلن نهاية ظلمة ليل الضّيقة وفجر يوم الرّبّ العظيم (رؤيا 22: 16). 

لكن ماذا قصد يسوع بقوله إنّه سيُعطي الغالبين (أي المؤمنين به، المولودين من الله – أنظر 1 يو 5: 4-5) كوكب الصّبح (رؤيا 2: 28)؟  بكلّ بساطة، إنّ يسوع يعِد المؤمنين به بأنّه سيُعطيهم نفسه.  طبعاً، لقد سبق له وأعطاهم نفسه بشكل روحيّ، إذ أشرق فيهم "كوكب الصّبح" (2 بط 1: 19) – لكن سيأتي اليوم، كما يعِد في سفر الرّؤيا، الّذي نراه فيه وجهاً لوجهٍ ونتمتّع برفقته الحقيقيّة.  "آمين تعالَ أيُّها الربّ يسوع!.

AddToAny