لم أعُد أخاف من الدينونة

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

قد يُثير الكلام عن الدينونة غضب البعض فيرفضون التفكير فيها ويستهزئون بوجودها مقللّين من خطورتها ورهبتها... والبعض يخاف من الدينونة ويرفض الكلام عنها لما تسبّبه من هلع وخوف واضطراب في النفس! أمّا المستهزئ فعليه أن يُدرك أنّ الدينونة حتميّة مهما تنكّر لها، إذ جاء في الكتاب المقدّس: "وُضِعَ للناس أن يموتوا مرّةً، وبعد ذلك الدينونة" (عب 9: 27). وللمُستهين أن يتذكّر أنّ كلمة الرّب صادقة ومنزّهة عن الكذب ولا بُدّ أن يحقّق الرّب ما دوَّنَه. وللذي يفضّل الحياة الأرضية على السّماوية قائلاً: "لنأكل ونشرب لأنّنا غداً نموت!" لا بدّ أن يسمع ما قاله المسيح: "لأنّه ماذا ينتفع الإنسان لو ربِحَ العالم كلّه وخسِرَ نفسَهُ" (مت 16: 26).

ويبقى السؤال: من يرى بيته يحترق، ولا يُسرع لإختطاف أولاده من اللهيب؟ ومن يرى عمارته تتداعى، ولا يخرج مُسرِعًا للفرار؟ لقد حذّر الله لوط في القديم قبيل احتراق سدوم وعمّورة: اهرُب لحياتِكَ! (تك 19: 17). فصدّق وعد الرّب ونجا من الهلاك. ولمَ لا نقوم بالأمر نفسه في ما خصّ مصيرنا الأبدي، متحذّرين من الدينونة العتيدة، ونهرب من الوقوع في أحضانها الملتهبة؟

ما يُجنّبنا الدينونة هو الدخول الى فُلك المسيح. وهذا ما فعله نوح عندما علم أن طوفانًا سيأتي إلى العالم ليُهلكه. إذ "خاف وبنى فُلكًا لخلاص بيته" (عب 11: 7). ودخل الفُلك ونجا من الخطر الذي أهلك البشرية. وحدُهُ يسوع يضمن أبديّتنا وينجّينا من نار الجحيم، كما جاء في الوعد الإلهي: "إذًا لا شيء من الدينونة الآن على الذين هُم في المسيح يسوع" (رو 8: 1). فكيف ننجُو نحنُ إن أهملنا خلاصًا هذا مقدارُه؟ (عبرانيين3:2).

أذكر تلك الأيام الطويلة التي خفتُ فيها من الموت والدينونة. كانت خطاياي تؤرق حياتي وأنا عارف أن العقاب العادل ينتظرني. وتساءلتُ كيف أخلّص حياتي وأضمنها؟ لم أنل راحة إلى أن قرأت ما جاء في الانجيل المقدس مِن أن الله أحب العالم وبذل ابنه لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية (يو 3: 16). عندها طلبت من المسيح أن يرحمني ويخلّصني من دينونة الخطية ويمنحني الحياة الأبدية. وهكذا انتُزِعَت شوكة الخوف من حياتي. إذ خلّصني المسيح وأعطاني ضمانة كاملة بأنّي ولو فارقت الحياة سأكون معه. هكذا فقط تخلّصت من خوف الدينونة عندما صار لي رجاء حيّ بقيامة يسوع المسيح من الموت. الآن أستطيع أن أقول مع بولس: "أين شوكتُكَ يا موت؟ أين غلبتُكِ يا هاوية؟" (1كو 15: 55)، "ليَ الحياة هي المسيح والموت هو ربح" (في 1: 21).

AddToAny