ليليان تراشر "أمّ النيل" ومؤسسة أكبر ملجأ للأيتام في العالم

العدد:
السنة:

مؤسسات أخرى. أحزنت هذه الكلمات الاولاد الذين أحبّوها. وبدأوا الواحد بعد الآخر يركعون مصلّين إلى الله طالبين منه التوبة والعون. وتغيّرت من بعدها حياة الكثيرين من الأولاد الذين صارت لهم علاقة شخصية مع المسيح.

واجهت ليليان تراشر في خدمتها الكثير من المشاكل التي أصابت مصر، ومنها الاستعمار البريطاني، الثورات، الأوبئة، الكوليرا والطاعون، بالإضافة إلى التعصّب الديني. لكن لم يثنها ذلك كلّه عن عزمها على خدمة الاطفال اليتامى المشرّدين في أسيوط، لأنها أخذت عهداً بأن تستقبل كل من يدقّ باب الميتم مهما صعبت الظروف متمسكة بكلمات المزمور 91: 7 – 9 "يَسْقُطُ عَنْ جَانِبِكَ أَلْفٌ، وَرِبْوَاتٌ عَنْ يَمِينِكَ. إِلَيْكَ لاَ يَقْرُبُ. إِنَّمَا بِعَيْنَيْكَ تَنْظُرُ وَتَرَى مُجَازَاةَ الأَشْرَارِ. لأَنَّكَ قُلْتَ: «أَنْتَ يَا رَبُّ مَلْجَأي». جَعَلْتَ الْعَلِيَّ مَسْكَنَكَ"

أولاد ليليان تراشر

هذه هي قصة ليليان تراشر التي عشقت أطفال مصر. ماتت ولم تُرزق بأولاد من جسدها لكن عوضها الله بأن أعطاها خمسة عشر ألف طفل تولّت رعايتهم على خمسة وخمسين سنة من خدمتها وأصبحوا رجالاً وسيدات لهم حضورهم في المجتمع وانخرط عدد منهم في الخدمة المسيحية. وقد ردّدوا جميعهم لدى انتقالها إلى مثواها الأخير: "وداعاً ماما ليليان."

علّق أحد المثقفين المصريين الحاليين في ذكراها: "لو تركت الحكومات المصرية المتعاقبة الكنيسة المصرية وخدامها والخدام غير المصريين أمثال ليليان تراشر يقدمون خدماتهم للأيتام والمعوزين بلا مقابل أو أغراض أو أهداف، لتجنبت مصر شرور الآلاف من ‘البلطجية‘ وأولاد الشوارع الذين زادوا إجراماً في الآونة الأخيرة."

AddToAny