ماذا أفعل بزواجي؟

العدد:
السنة:

كانت لديّ أحلام وأهداف كبيرة قبل الزّواج: سعادة، راحة وطمأنينة، حبّ واكتفاء‎...‎

ولكن، بعد مرور السّنين، أُصِبت بخيبة أمل كبيرة، إذ جاء الواقع مخالفًا للتّوقّعات، فحرت في أمري‎:‎

 

ممّا لا شكّ فيه أنّ الدّافع لأيّ عمل هو أحد أسباب فشله أو نجاحه، فهو يُسيطر على عقلك وقلبك، ويحدّد أولويّاتك واهتماماتك. إنّه المحرّك الأساسيّ لكلّ التّضحيات، ومن دونه لا يشعر المرء بالرّغبة في الاستمرار. وهكذا في الزّواج أيضًا؛ فالدّافع الخاطئ يُنتج التزامًا ضعيفًا، أمّا الدّافع الصّحيح، فيُنتج زواجًا مباركًا.

إنّ معظم النّاس يتزوّجون بدافع الحبّ والغرام فقط، من دون الالتفات إلى بعض النّواحي الأخرى المُهِمَّة، وبعضهم القليل يتزوّج لدوافع أخرى كالحاجة الجسديّة، أو الواجب العائليّ، أو المصلحة المادّيّة، أو المركز الاجتماعيّ، أو الهروب من واقع سيّئ، أو غيرها. هذه كلّها دوافع هشّة لا تخدم طويلاً. وقد تسأل نفسك: ""الآن، وبعد أن مرّت السّنون واكتشفت أنّني بَنَيتُ زواجي على أساس ضعيف أو خاطئ، ما العمل؟ ""يجب أن تواجه الواقع بجرأة، وتصحِّح الخطأ، وهذا يكون عبر الخطوات التّالية:

أوّلاً: دَع فكرة الطّلاق جانبًا. مكتوب: ""الله يَكرَه الطَّلاق"" (ملاخي 2: 16). لقد جمع الله الاثنين في الزّواج ليكونا معًا في السّرّاء والضّرّاء، في الصّحّة والمرض، في الفقر والغِنى، وفي كلّ الظّروف والأحوال. قال الرّبّ يسوع: ""مِن أَجلِ هذا يَترُكُ الرَّجُل أباهُ وأمَّه ويَلتَصِق بِامرَأَتِه، ويَكونُ الاثْنان جَسدًا واحِدًا. إذًا لَيسا بَعد اثْنَين بَلْ جَسَد واحِد. فالَّذي جَمَعَه الله لا يُفَرِّقه إنسان"" (متّى 19: 5-6). لذا، لا تفكّر في هذا الحلّ. الطّلاق ليس حلاًّ، بل هو هروب سهل من مسؤوليّة البنيان الشّاقّة.

ثانيًا: انظر إلى المستقبل واترك الماضي. مهما كان الماضي، مهما كان هدفك من زواجك، سواء أكان صحيحًا أم خاطئًا، تذكّر أنّ الله يهمّه حاضرك ومستقبلك أكثر من ماضيك. يقول الرّبّ: ""نِهايَة أمرٍ خَيْر مِن بِدايَتِه"" (جامعة 7: 8). كم من زواج بدأ بحبٍّ كبير، لكنّه انتهى نهاية مأساويّة. لنُواجه الأمر: قلّة من النّاس افتكروا في هذه الأمور بعمق قبل إقدامهم على خطوة الزّواج، وهذا ليس بمستغرب. لذا، يعلّمنا الرّسول بولس: ""إذْ أنا أَنْسى ما هوَ وراء وأَتَقدَّم إلى ما هو قُدّام"" (فيلبّي 3: 13). إلهنا إله الأمل والمستقبل. هو إله يصفح عن الماضي، ويُساعد خائفيه في حاضرهم وفي طريقهم نحو المستقبل.

ثالثًا: صَحِّح مفهومك وهدفك. إنّ تصحيح أيّ خطأ يبدأ بالذّهن. المفهوم الصّحيح يمنعك من ارتكاب الأخطاء، وهو يحرّر عاطفتك وإرادتك. إنّ الفهم الصّحيح للزّواج يتوقّف على مؤسِّسِه وهو: الله. يجب أن نفهم قصد الله من الزّواج لنصحِّح دوافعنا وأهدافنا. إنّ غاية الزّواج هي الشّريك الآخر وخدمته، وليس النّفس وخدمتها. والدّوافع الخاطئة خلف زواجك لديها قاسم مشترك واحد: الأنانيّة، وكلّها تهدف إلى خدمة الذّات فقط من دون النّظر إلى منفعة الآخر. عندما خلق الرّبّ حوّاء لآدم قال: ""لَيسَ جيِّدًا أنْ يَكونَ آدم وَحده، فَأَصنَع مُعينًا نَظيرُه"" (تكوين 2: 18). أي أنّ الواحد وُجد ليُعين الآخر، ليتشارك معه ويُسعده. هذا هو هدف الله للإنسان من الزّواج. هذا الزّواج الّذي يحيا فيه كلّ شريك لشريكه ويعيشان معًا لمجد الله.

رابعًا: اِقتدِ بالمسيح. المسيح نفسه ""قَد جاءَ لا ليُخدَم بَلْ ليَخدُم ولَيَبذل نَفسَه فِديَةً عن كثيرين"". لقد قدّم المسيح (العريس)، بعلاقته بالكنيسة (العروس)، المثال لكلّ زواج. المسيح أحبّ الكنيسة ""وأَسلَمَ نَفسَه لأجْلِها"". لقد علّمنا المسيح المحبّة الحقيقيّة الّتي تُضحّي من أجل المحبوب، المحبةّ الّتي تحتمل وتصبر، والّتي لا تطلب ما لنفسها (ادرس أنشودة المحبّة في 1كورنثوس 13). فالمحبّة وحدها تدفع المرأة إلى الخضوع لزوجها كما للرّبّ، لأنّ حاجة الرّجل القصوى هي الاحترام، وهي وحدها تدفع الرّجال إلى محبّة نسائهم كأنفسهم، لأنّ حاجة المرأة القصوى هي المحبّة (أفسس 5: 28، 33).

خامسًا: اعرف أنّ التّغيير يتطلّب وقتًا وجهدًا. نحن اليوم نعيش في عصر الكمبيوتر حيث نحصل على كلّ الأمور ""بكبسة زرّ"". لكن، مع الأسف، إنّ الحياة ليست بهذه البساطة، فالنّفس البشريّة هي من أكثر الأمور تعقيدًا. لذا، فالتّغيير الشّخصيّ يتطلّب نضالاً وجهادًا مستمرَّين، فلا تفقد الأمل بسرعة ولا تَخُر. تعلّم الصّبر، واعمل بجهد ورجاء لتمتين بيتك وتحسين علاقتك بشريك حياتك. لِيَكُن لديك التّصميم والعزم على عمل مشيئة الله فتنعم ببيت سعيد.

سادسًا: استَعِن بالله. قد تكون مشاكلك كبيرة ومعقّدة، لكن تأكّد من أنّ الله يمدّك بالقوّة اللاّزمة. يقول الرّسول بولس: ""أَستَطيعُ كلَّ شَيء في المسيح الَّذي يُقوّيني"" (فيلبّي 4: 13). الجأ إلى الله. صَلِّ وادرُس الكتاب المقدّس وما يُعلّمه حول الزّواج، فلديه الكثير ليُعلّمك. لا مانع أيضًا من أن تستعين بمُرشد ناضج وموثوق به، لديه المعرفة والخبرة والإيمان ليوجّهك أنت وشريكك توجيهًا صحيحًا.

سابعًا: ابدأ بنفسك أوّلاً. ابدأ الآن. المشكلة أنّ الإنسان غالبًا ما يرى ""القشّة"" في عين شريكه ولا يرى ""الخشبة"" الّتي في عينه. إنّ الأنانيّة تُركّز على الامتيازات الشّخصيّة، بينما الغَيْريّة تولّد نكران الذّات وتحمّل المسؤوليّة تجاه الآخر. فكّر في مسؤوليّتك نحو شريكك، أين قصّرت تجاهه؟ ما هي حاجة شريكك؟ هل تعرفها بالفعل؟ هل سبق لك وافتكرت في ما يجب أن تعمل له لتُسعِده وتجعل حياته معك مباركة؟ امتَحِن نفسك بصدق، لم يفت الأوان لتُحدِث فَرْقًا وتغييرًا.

ربّما تزوّجت للدّافع الخاطئ، أو أَضعتَ الدّافع الصّحيح في الطّريق. لكن، حتمًا، يجب أن تستمرّ، الآن وفي المستقبل، بدافع صحيح. ضع هدف زواجك تمجيد الله وعمل مشيئته. اعمَل لسعادة شريكك، تسعد أنت. وتذكّر، أنّ ""الله هوَ العامِل فيكُم أنْ تُريدوا وأنْ تَعمَلوا مِن أَجْلِ المسَرَّة.