ماذا كان المسيح ليفعل لو أنه مكاني؟

الموضوع:
العدد:
السنة:

حقق كتاب شارلز م. شلدون "في خطى المسيح" (1896)، مبيعات تخطت الثلاثين مليون نسخة. فهو كتاب يُحَفِّز على تشكيل سلوك مسيحي صالح. كما يطرح تحدّياً، ويُخبر عن أُناس قبلوا وعاشوا هذا التحدي وخبروا إنعكاساته في حياتهم.

        في صباح يوم أحد بارد، وعظ القسيس هنري ماكسويل في كنيسته عن إن المسيح قد ترك لنا مثالاً نتتبع من خلاله خطواته ( 1بطرس 2: 21). ومما قاله في عظته: "كما سلك المسيح، ينبغي أن نسلك أيضاً؛ وعلينا ان نتعامل مع الناس كما تعامل المسيح مهم. يجب ان يكون لنا فكر المسيح".

وبينما هو يعظ، دخل رجل ضعيف بثياب بالية رثة باكياً امام الحاضرين في الكنيسة وهو يقول: "لأيام قرعت ابوابكم طالباً العون. لم يمد لي أحد يد المساعدة. الا ينبغي لكم ان تتصرّفوا كما تصرّف المسيح؟" قال هذا وخرّ ميتاً.

        صدمت الحادثة الجميع، فانهى السيد ماكسويل الخدمة على عَجل. وفي يوم الأحد التالي، وقف القس ماكسويل وألقى العظة نفسها، لكنه أضاف إليها تحدياً، قائلاً:

 "أُريد متطوعين يتكرّسون لعام كامل، فلا يفعلون أي شيء من دون أن يسألوا أنفسهم: ماذا كان المسيح ليفعل لو أنه مكاني (What Would Jesus Do)؟ ومن ثم يباشرون في العمل بحسب إجابتهم المبنية على الكتاب المقدس".

قَبِل الكثيرون في الكنيسة التحدي؛ ومن بينهم فتاة قد ورثت مبلغاً طائلاً من المال. سألت نفسها مذا كان المسيح ليفعل لو أنه مكانها؟ وجاوبت بأنه لن يعمد حتماً إلى تبذير المال على ترفه الشخصي، بل في خدمة الأخرين. شخص آخر، وهو مدير، قرر أن يتكلم ضدّ الشرور وكسر القوانين في دائرته. فقد آمن بأن المسيح كان ليفعل الأمر ذاته، بالرغم من أن ذلك قد يعني خسارته للوظيفة. أيضاً، محرر جريدة يومية قرر ان يوقف نشر الأخبار غير النافعة، وعدد يوم الاحد لأنّه يعطله عن حضور اجتماعات الكنيسة. فقد وثق بأن المسيح كان ليفعل ذلك. وما هذه القصص إلا مجرد أمثلة بسيطة عن مواقف نعيشها نحن، ونحتاج فيها إلى أن نطرح السؤال ذاته.   

        ألم تحصل تداعيات لما قرر أبطال القصة فعله؟ بلى؛ فالفتاة خسرت أقاربها وأصدقاءها من الطبقة الراقية؛ المدير خسر وظيفته؛ المحرر خسر مالاً ومشتركين. لكن اين الربح؟ هل السير في خطى المسيح يؤدي الى الخسارة؟ كلا! فالفتاة ربحت محبّة الناس واحترامهم بسبب عطائها وتواضعها؛ المدير ربح وظيفة أخرى بموقع وراتب أعلى بسبب أمانته؛ زاد المشتركون في جريدة المحرر لأنهم وثقوا بنوعية أخبارها ومصداقيّتها. هؤلاء الأشخاص رأوا بركة الرب حين ساروا على خطى المسيح وفق تعاليم الكتاب المقدّس.

        يطرح هذا الكتاب تحدياً جِديّاً أمام قرائه. قد نشعر بأننا سنخسر الكثير اذا فعلنا كل ما كان المسيح ليفعله، لكن، أليس هناك الكثير لنربحه أيضاً؟ الفضة تخسر شوائبها لتربح اللمعان. فلما لا يكون شعارنا في كل تصرفاتنا: ماذا كان المسيح ليفعل لو أنه مكاني؟

    

 

AddToAny