مارتن لويد جونز (1899 - 1981)

العدد:
السنة:

كارديف، عاصمة وايلز، مدينة مزخرفة بالكثير من المباني التّاريخيّة تطلّ عليها قلعة من على تلّة. كان عدد سكّان المدينة، في 1801، يقلّ عن ألفي شخصٍ، وتضاعف إلى مئات الآلاف في القرن التّاسع عشر. ساهم مارتن لويد جونز في هذا الازدهار والتّزايد السّكّانيّين عندما ولد في كارديف، في العشرين من كانون الأوّل سنة 1899.

يوجد، في طفولة مارتن، أمرٌ رئّيسيّ واحد على الأقلّ يمكننا تسليط الضوء عليه. ففي كانون الثّاني من العام 1910 كان هو وأخوته نائمين عندما اندلعت النّيران في المنزل. وأمكن بسهولة أن يؤدّي هذا الحادث إلى خسارة أرواح الجميع. فقدت العائلة تقريبًا كلّ ممتلكاتها ولم تتمكّن من استعادة مواردها الماليّة الضئيلة. وبنتيجة ذلك قرّر مارتن بتصميمٍ صادق أن ينطلق في الحياة ويحقّق النّجاح.

التحق بكليّة الطّبّ في لندن واجتاز كلّ امتحاناته في سنّ مبكرة جدًّا فاضطرّ إلى أن يتريّث للحصول على شهادته حتّى يتناسب عمره مع تعليمه، وأصبح مساعدًا سريريًّا رئّيسيًّا لطبيبٍ رائد هو السّيّد توماس هوردر. وقد وصفه هوردر بأنّه " أكثر المفكّرين الذين عرفتهم في حياتي ذكاء وحدّة." شغل مارتن مهنة لامعة ومثرية إلى أن حدثَ شيءٌ غيّر مجرى حياته.

انضمّ مارتن وهو في الخامسة عشرة إلى كنيسة ميثوديّة كالفينيّة، وأخذ، حوالى 1924، يفكّر بجديّة في وضعه الرّوحيّ. "ظننت لسنوات كثيرة بأنّني مسيحيٌّ وأنا في الواقع لست كذلك؛ واكتشفت أخيراً بأنّي لم أكن يومًا مسيحيًّا وقد أصبحت الآن واحدًا". أدركَ من خلال قراءته للكتاب المقدّس وتأمّله بمعناه، بأنّ "ما احتجت إليه كان الوعظ الّذي يبكّتني على الخطيّة و.. يقودني إلى التّوبة ويُخبرني شيئًا عن التّجديد. ولكنّي لم أسمع بذلك أبدًا. فالوعظ الّذي كنت أسمعه كان مبنيًّا دائمًا على الإدّعاء بأنّنا كنّا جميعنا مسيحيّين...".

طلب مارتن من المسيح أن يسود على حياته وحالما اتّخذ هذا القرار غمره شعور بالحنين للعودة إلى وايلز ليشارك شعبه الإيمان الجديد الّذي اختبره. تولّى رعاية كنيسة صغيرة في أبيرافون في وايلز فتصدّى له أطبّاء محلّيّون ظنّوا بأنّه سيسرق مرضاهم، ولكنّ مارتن أراد بدلاً من ذلك أن يربح النّفوس. ألقى عظات واضحة وتحليليّة فآمن رجالٌ ونساء كثيرون بالمسيح من بينهم أشخاص مشهورون مدمنون على المخدّرات. ودعته كنائس أخرى للوعظ فيها.

بعد سنوات قليلة على مجيء مارتن إلى أبيرافون طلب منه طبيب محلّيّ المساعدة في حالة طبيّة صعبة. شخّص مارتن المرض في الحال، وأثبتت التّحاليل صحّة تشخيصه. بعدئذٍ تكاثر الطّلب عليه للمساعدة الطّبيّة إلى درجة شكّل فيها الأمر تهديداً لخدمته الرّعويّة.

لَمِعَ اسمه على نحو متزايد. ودعاه ج. كامبال مورغن، وهو قسّيس ذو خدمة ناجحة، للمجيء إلى كنيسة وستمنستر. قَبِلَ مارتن الدّعوة في سنة 1938. نُشرت عظاته القوية فاكتسب شهرة عالميًّة. وقد وافته المنيّة في العام 1981.

AddToAny