متاهة الحياة

العدد:
السنة:

المتاهة (Maze) هي لعبة اعتدنا التسلية بها وحلّها في صغرنا. فهي عبارة عن شبكة من الممرّات المعقّدة والمحيّرة. وهي نوعان: ما يُسهِّل الوصول الى الهدف، وما يتطلّب تَحدّيًا كبيرًا قبل بلوغه. وأيّامُنا تُشبِه هذه اللّعبة إلى حدّ كبير. فالأمور تسير أحيانًا على أكمل وجه، وأحيانًا أخرى نجد أنفسنا في مشكلة لا مَخرج منها، فنختار طريقًا آخر لحلّها، فنصطدم بحائطٍ مسدود وهذا ما يدفعنا إلى البحث عن طُرق أخرى للخروج من الحلقة المقفلة. وهكذا نستمرّ في المزيد من البحث مِمّا يوقعنا تحت ضغط نفسيّ رهيب ونشعر أنّ ليس هناك حلّ لمشكلتنا. فيغلبنا اليأس والإحباط فنظنّ أنّه ليس أمامنا سوى الرّضوخ لهذا الواقع الأليم.

أمام هذه المحنة المعقّدة، علينا أن نذكر أنّ الرّبّ هو الّذي سمح بأن نتواجد في هذه المتاهة لأسباب عديدة منها: أنّه يُريد أن ينبّهنا لوجود خطيّة في حياتنا، أو أنّه يُريد تنقية إيماننا أو تنضيج شخصيّاتنا أو تعليمنا الصبر، أو أنّه يمتحن محبّتنا له وتمسّكنا بوعوده الصّادقة والطيّبة من نحونا. وبينما نتأمّل في متاهة الحياة مِنَ الضروري أن نُدرِك أنّ الله هو مصمّمها وهو الّذي أوجدنا فيها وأنّه الوحيد الذي يعرف المخرَج منها. وعلى الرغم من أنّ كلّ ما حولنا لا يُوحي بذلك لكن يجب أن يكون لدينا كامل الثقة بأنّ الرّبّ يُحبّنا وأنّ كلّ ظروفنا وآلامنا هي تحت سيطرته الكاملة. وكونه إلهٌ قادر على كلّ شيء ولا يعسُر عليه أمر، فهو حتمًا سيُخرجنا من هذه الشبكة، وسيُكافئ الذين يَحتملونَها بإكليل الحياة (أيّوب 2: 42؛ يعقوب 12:1).

 

                               لـستُ أدري ما يكونُ                من حياتــي في الغدِ

                                         أعلَمُ شيئاً يقينــــًا              ربّي مُمسِــكٌ يدي

                                                                                                  القسّيس يوسف قسطة

AddToAny