محبّة المسيح بين الاعتراف الشفهيّ والبرهان المُحقّق

العدد:
السنة:

مَن هو المسيحيّ الحقيقيّ؟ كثيرون يُدعَون مسيحيّين، لكن لا علامات تؤكّد ذلك. سأل المسيح تلميذه بطرس ثلاث مرّات: "أتحبّني؟" نرى في هذا السّؤال، الّذي كرّره ثلاث مرّات، أنّ كلمة "أتحبّني" هي كسيف النّار الّذي يحمله الملاك الواقف ليحرس باب الجنّة. فمَن يتظاهر بمحبّة الله، وتتوقّف محبّته على اعتراف شفهيّ غير مدعوم بمحبّة قلبيّة حقيقيّة، لن يستطيع أن يضحك على الرّب ويُجيب: "نعم أحبّك!" أمّا بطرس فتمكّن من أن يُجيب عن سؤال المسيح له: "نعم يا ربّ. أنتَ تعلم أنّي أحبّك". قد يستطيع أحدنا أن يخدع النّاس بمحبته لله، لكن، لا أحد يستطيع أن يُوهم المسيح بمحبّة غير موجودة. فمحبّة المسيح لا تعني أن تُحِبّ بَرَكاته، بل هي أن تُحِبّ شخص المسيح الفادي الحيّ المُقام محبّة خاصّة.

وضع يسوع برهانًا لمحبّته بقوله: "إنّ أحبّني أحد يحفظ كلامي". هذا البرهان، أو بالأحرى هذا الشّرط، يدفعني إلى التّمهّل قبل الإجابة عن سؤاله: "أتُحبّني؟" فأسأل نفسي: "هل أحفظ كلام يسوع في قلبي وحياتي؟" إن كان نعم، عندها أتمكّن من أن أُصرّح بمحبّتي للمسيح، فمحبّته مرتبطة بحفظ تعاليمه. هذا يدفعني إلى أن أكون تلميذًا في مدرسة الكلمة المقدّسة. أَمَر يسوع: "فتّشوا الكتب". مَن قال إنّه يُحبّ يسوع يحرص على أن يحيا بحسب كلامه، إذ ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكلّ كلمة تخرج من فم الله. ومَن أحبَّ المسيح وكلامه، تتلاقَ محبّته مع قلب الآب السّماويّ الّذي يُحبّ الابن الأزليّ ويُحبّ الّذين يحبّون ابنه، ويحفظون كلامه.

يؤكّد يسوع أنّ مَن أحبّه وحفظ كلامه نال شرفًا عظيمًا بزيارة الآب والابن والرّوح القدس له (يوحنّا 14: 16- 26). هذه لا تكون زيارة مؤقتّة، بل هي للمكوث في حياة المؤمن. يمتاز المؤمن في العهد الجديد عن مؤمني العهد القديم الّذين كان يظهر لهم الابن من دون أن يبقى عندهم. أمّا يسوع، في العهد الجديد، فوعد مَن أحبّه وأحبّ كلامه: "وعِنْدَه نَصنَع منْزلاً". يا لامتياز الّذين يُحِبّون المسيح إذ يسكن عندهم فيستطيعون القول: "أمّا شركتنا نَحن فهي مع الآب وابنه ربّنا يسوع". "أتحبُّني؟" تمهّل قبل الإجابة، وتأكّد من أنّك حقًّا تُحبّه، فالجواب يحتاج إلى أكثر من اعتراف شفويّ... إنّه يحتاج إلى برهان مُحقَّق.