مزمور الإعلان الإلهيّ الله يُعلِن عظمته عبر خليقته وكلمته

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

سفر المزامير هو كتاب التّرنيم الإلهيّ الّذي نجد فيه أيضًا الكثير من الاختبارات الرّوحيّة والعاطفيّة الإنسانيّة. تُطالعنا في المزامير أيضًا قمم جبال الفرح والاكتفاء بالله الّذي يُحِبّ أولاده ويؤمِّن لهم كلّ احتياجهم، ونكتشف فيه أودية اليأس والفشل الّتي يعبرها كلّ إنسان. في المزمور 19 نقرأ عن كيفيّة إعلان الله عن نفسه للنّاس. إنّه إعلان مزدوج يقسم المزمور إلى قسمين.

ففي العدد الأوّل نقرأ عن عمل الله المجيد في خلقه السّماوات والأرض. الأرض هي محور خليقة الله البديعة، وحولها نرى النّجوم والمجرّات منثورة في الأفلاك شهادة لعظمة الخالق وقوّته. إنّه أمر يفوق تصوّر البشر أن تُثبِّت يد الله الشّمس على مسافة مُحدّدة من الأرض، فتُدفئها وتُنيرها بحسب الحاجة. أمّا لو كانت الشّمس على مسافة مختلفة، حتّى ولو طفيفة، لاحترقت الأرض أو تجمّدت حتّى الموت. كلّ ما نحتاج إليه هو النّظر إلى السّماوات في ليلة مُضيئة لنرى جلال الله. وما أغبى أن ننسب عظمة الأكوان إلى الصّدفة أو التّطوّر! إنّه، لمن الجليّ، أنّ اليابسة من تحتنا والسّماء من فوقنا تشهدان لوجود إله قويّ يهتمّ بخليقته ويعتني بها. كلّ هذا النّبوغ الخلاّق الظّاهر في الخليقة هو ليُساعدنا على رؤية إله عظيم يُحبّنا ويرغب في الشّركة الشّخصيّة مع بني البشر.

والعدد الثّالث يفيدنا بأنّه لا يهمّ ما هي اللّغة الّتي نتكلّمها أو الهويّة الّتي نحملها أو العرق الّذي ننحدر منه، فالله يُعلن ذاته لكلّ شخص عبر خليقته المهوبة. لقد اختار الإنسان أن يدعو هذه العجيبة "الطّبيعة"، وكأنْ ليس لها خالق أو مالك، أو أن يدعوها "الطّبيعة الأمّ"، وكأنّها وُجِدت من تلقاء ذاتها وتطوّرت مع الوقت. أمّا كاتب المزمور فينتفض ليقول لهؤلاء: لا يا بني جنسي، هذه هي الخليقة، وهي عمل يدَي الله.

كذلك يُعلِن الله ذاته، وبإعلان أوضح وأكمل، في كلمته أي الكتاب المقدّس. يبدأ كاتب المزمور، في العدد السّابع، بوصف أمجاد كلمة الله. فيعتبرها كاملة، من دون شائبةٍ أو عيب، تُنعش النّفس كالماء البارد في يوم حارّ. ويجزم كاتب المزمور أنّ كلمة الله تُعلّمنا وتقودنا وتُنير أقدامنا.

مَن يقرأ المزمور التّاسع عشر يرى فيه مُلخّصًا للمزمور المئة والتّاسع عشر، وفيهما معًا نتعلّم تقدير إعلان الله في كتابه المقدّس، فنتعلّق به وهو بدوره يحفظنا من الخطيّة ويُبقينا قرب الإله الّذي خلقنا. باستطاعة الأسفار المقدّسة أن ترفعنا إلى موقع روحيّ نختبر فيه أنّ الهدف الأساس من وجودنا، هو اختبار بهجة الله من وجودنا. كم هو مُدهِشٌ فكرُ إلهنا!

 

اَلْمَزْمُورُ التَّاسِعُ عَشَرَ

لإِمَامِ الْمُغَنِّينَ. مَزْمُورٌ لِدَاوُدَ

1 اَلسَّمَاوَاتُ تُحَدِّثُ بِمَجْدِ اللهِ، وَالْفَلَكُ يُخْبِرُ بِعَمَلِ يَدَيْهِ.

2 يَوْمٌ إِلَى يَوْمٍ يُذِيعُ كَلاَماً، وَلَيْلٌ إِلَى لَيْلٍ يُبْدِي عِلْماً.

3 لاَ قَوْلَ وَلاَ كَلاَمَ. لاَ يُسْمَعُ صَوْتُهُمْ.

4 فِي كُلِّ الأَرْضِ خَرَجَ مَنْطِقُهُمْ، وَإِلَى أَقْصَى الْمَسْكُونَةِ كَلِمَاتُهُمْ. جَعَلَ لِلشَّمْسِ مَسْكَناً فِيهَا،

5 وَهِيَ مِثْلُ الْعَرُوسِ الْخَارِجِ مِنْ حَجَلَتِهِ. يَبْتَهِجُ مِثْلَ الْجَبَّارِ لِلسِّبَاقِ فِي الطَّرِيقِ.

6 مِنْ أَقْصَى السَّمَاوَاتِ خُرُوجُهَا، وَمَدَارُهَا إِلَى أَقَاصِيهَا، وَلاَ شَيْءَ يَخْتَفِي مِنْ حَرِّهَا.

7 نَامُوسُ الرَّبِّ كَامِلٌ يَرُدُّ النَّفْسَ. شَهَادَاتُ الرَّبِّ صَادِقَةٌ تُصَيِّرُ الْجَاهِلَ حَكِيماً.

8 وَصَايَا الرَّبِّ مُسْتَقِيمَةٌ تُفَرِّحُ الْقَلْبَ. أَمْرُ الرَّبِّ طَاهِرٌ يُنِيرُ الْعَيْنَيْنِ.

9 خَوْفُ الرَّبِّ نَقِيٌّ ثَابِتٌ إِلَى الأَبَدِ. أَحْكَامُ الرَّبِّ حَقٌّ عَادِلَةٌ كُلُّهَا.

10 أَشْهَى مِنَ الذَّهَبِ وَالإِبْرِيزِ الْكَثِيرِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَقَطْرِ الشِّهَادِ.

11 أَيْضاً عَبْدُكَ يُحَذَّرُ بِهَا، وَفِي حِفْظِهَا ثَوَابٌ عَظِيمٌ.

12 اَلسَّهَوَاتُ مَنْ يَشْعُرُ بِهَا؟ مِنَ الْخَطَايَا الْمُسْتَتِرَةِ أَبْرِئْنِي.

13 أَيْضاً مِنَ الْمُتَكَبِّرِينَ احْفَظْ عَبْدَكَ فَلاَ يَتَسَلَّطُوا عَلَيَّ. حِينَئِذٍ أَكُونُ كَامِلاً وَأَتَبَرَّأُ مِنْ ذَنْبٍ عَظِيمٍ.

14 لِتَكُنْ أَقْوَالُ فَمِي وَفِكْرُ قَلْبِي مَرْضِيَّةً أَمَامَكَ يَا رَبُّ، صَخْرَتِي وَوَلِيِّي.