من أين أتى مزاجي؟ وهل بإمكاني أن أغيّره؟

العدد:
السنة:

الفصلين الأول والثاني

مزاج الإنسان يجعله فريدًا ذا صفات تميّزه عن سواه. المزاج هو مجموعة الميزات الداخليّة في الإنسان والتي تؤثّر في سلوكه دون أن يشعر بها. وهو تلك القوّة غير المنظورة التي تقف وراء كلّ عمل يقوم به المرء، وهي إن لم تخضع للسيطرة والتوجيه تستطيع تدمير الإنسان.

يقول الدكتور لاهاي أنّ "مزاجك وُلِدَ يوم ولادتك" وأنّنا جميعنا قد ورثنا من والدينا مزاجًا أساسيًّا فيه نقاط قوّة وفيه نقاط ضعف. أمّا نقاط الضعف فتكمن في "الإنسان القديم" أو "الإنسان الطبيعيّ"، كما يُسمّيه الكتاب المقدّس.

ويؤكد الدكتور لاهاي أنّ المزاج الطبيعيّ يتهذّب في مرحلة الطفولة بالتدريب. ويزداد تحكّم الإنسان في مزاجه مع الأيّام وذلك عبر التعليم وتبنّي المبادئ التي تتحكّم في ذهنه وعواطفه ودوافعه، وعبر اتخاذ المواقف الأساسيّة في الحياة.

أمّا "شخصيّة الإنسان" فهي تعبير خارجيّ عن مزاجه السّاكن في داخله. وإن كانت ميزات المزاج تأتينا بالوراثة، ولا يمكن التنبّؤ بها، فعلينا أن ننتبه إلى بعض العوامل الخلقيّة التي تؤثر في المزاج وتكيّفه. ويتحكّم في مزاجنا الموروث العرق الذي نحن منه والجنس. وتُلازمنا أمزجتنا مدى العمر. ولكن نستطيع مع العمر أن نهذّب خلقنا ونغيّر ما في شخصيّاتنا. ولكن الحقّ يُقال أن قليلين هم الّذين ينجحون في السيطرة على أمزجتهم أو تغييرها.

أمّا العهد الجديد فيؤكّد أنّ من الممكن أن يتغيّر مزاج الانسان. يقول بولس الرسول: "إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ. الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ. هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا." (2كورنثوس 5: 17). فالطبيعة الإلهيّة التي يحصل عليها الإنسان بوساطة يسوع المسيح، هي المنفذ الوحيد للنجاة من سيطرة أمزجتنا الطبيعيّة. ولكن الشيطان الذي يعرف نقاط الضعف في أمزجتنا الرئيسيّة، لا يكفّ عن محاولات الإيقاع بنا والتغلّب علينا. لكنّ الإنتصار متاح لكلّ مؤمن وذلك عبر الإمتلاء بالروح القدس الّذي يسيطر على طبيعتنا ومزاجنا ويجعلنا نحيا حياة المسيح.

AddToAny