من كتاب "الأمزجة البشريّة وقدرة الله"

العدد:
السنة:

تأليف د. تيم لاهاي

اعداد جان اندراوس

نواحي الضعف في الأمزجة البشريّة

والمزاج الممتلئ بالروح القدس

الفصلان الخامس والسادس

يُعرّفنا هذا الكتاب على مزاجنا ونقاط ضعفنا، لنتفهّم أنفسنا فنُحسن التعامل مع طباعنا والسيطرة عليها بهدف تحسين نوعيّة حياتنا وعلاقاتنا مع الآخرين.

وهاكم بعض نواحي ضعف أصحاب كلّ مزاج:

المزاج الحمراوي

قَلِق بسبب طبيعته العاطفية المُضطربة. ضعيف الإرادة وغير نظامي: يبدأ الأعمال ولا ينجزها. ينسى بسهولة قراراته ومواعيده وواجباته. يتحوّل عن مبادئه أسوة بالمحيط. متبجّح يستأسر بكلّ الكلام ليتحدّث عن نفسه. ضعيف الارادة ومعرّض للسقوط في التجربة.

المزاج الصفراوي

متكّبر لا يقبل نصائح الآخرين ومؤذ في تصرّفاته. عصبي: يثور غضبه بسرعة وينطفئ بسرعة.

قاسٍ: يدوس على مشاعر الآخرين لتحقيق غايته الشخصية. متهوّر ومحبّ للسلطة. مكتفٍ بذاته ومعجبٌ بإنجازاته الشخصيّة.

المزاج السوداوي

سجين أفكاره وتحاليله، يركّز فقط على نفسه ويشرّحها. أنانيّته تضرّه وتدفعه إلى التشاؤم والتردّد. يرجع، كلّما أراد اتخاذ قرار، إلى تجاربه الفاشلة السابقة. انتقادي يضع منظارًا مكبّرًا ويبحث عن الكمال في أعماله وفي أصدقائه أو زوجه، ولديه بالتالي صعوبة في التعامل مع الآخرين الذين ينتقدهم ويعتبرهم من أصحاب النواقص وبعيدين عن كماله. لذلك يكثر التقلّب في مزاجه ويتنقّل سريعًا بين الفرح والكآبة. صاحب شخصيّة فذّة وحادة؛ وتدفعه الضغينة والتحيّز إلى الانتقام من الغير.

المزاج البلغمي

ليست للوقت قيمة عنده، بطيء، عامل ضعيف، غير مستعجل يكره من يحرّضه على الحركة ويدفعه إلى العمل. يفضّل، عن قناعة ذاتيّة، التفرّج على المشاركة. عنيد، لا يحبّ التغيير ومعارض. صاحب تفكير ومخطّطات إلاّ أنّه يتجنّب البدء بمشاريع تتطلّب جهدًا وعناء كبيرين. متردّد يخاف من التوّرط.

الخلاصة: هل نحن إذًا أسرى مزاجنا الذي وُلِدنا فيه، أو وُلِدَ معنا؟ ألا يُمكن الانسان أن يختبر ما هو أفضل أو أن يتحسّن وضع مزاجه الملازم لشخصيته؟ يُقدّم الدكتور لاهاي الحلّ وهو: "المزاج الممتلئ بالرّوح القدس". وهذا مزاج يتميّز بتسع نواحي قوّة يمنحها الروح القدس، وهي خصائص ظهرت في حياة يسوع المسيح.

وهي "المحبة" أوّلاً، محبّة الله والإنسان. ثم "الفرح" الذي ينبع من نعمة الله والمتاح لكل مؤمن بالمسيح بغض النظر عن مزاجه. و"السلام" الداخلي الذي ينبع من "السلام مع الله" الناتج عن اختبار الخلاص ويسمح للمؤمن بمواجهة ظروف الحياة بقلب غير مضطرب. وهناك "طول الأناة" التي تُمكّن المؤمن من تحمّل الأذى من دون الردّ عليه بمثله؛ وكذلك "اللطف" الذي يجعل المؤمن يسلك مع الآخرين بأدب وترفق وتفهّم. وبفضل "الصلاح" يصير المؤمن قادرًا على أن يعمل الخير في أنقى أشكاله بدافع غير أناني.

يهب الروح القدس عطيّة "الإيمان" والتسليم التّام لمشيئة الله والإعتماد الكليّ عليه. وهو الدواء الشافي للخوف والقلق والتشاؤم. ومعه تأتي "الوداعة" فيتحلّى الإنسان بالتواضع واللطف والصفح. وأخيرًا يُعطي الروح القدس ثمرة "التعفّف" للمؤمن المملوء منه، فينضبط ولا يسقط في التجارب التي تُخرّب مزاجه ليتجاوب معها ويسقط في الخطية.

AddToAny