مَنْ هو الله؟ الجزء الثّاني

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

في المرّة السّابقة، تكلّمنا كيف أنّ الله أظهر لنا نفسه في سفر التّكوين على أنّه "إلوهيم"، الله القويّ القادر، خالق كلّ شيء من العدَمْ. وأنّه أيضًا "يهوَه"، الله المُحبّ الّذي يُريد بناء علاقة مع بني آدم. ورأينا، في تكوين 3، كيف أنّ الخطيّة أفسدت هذه العلاقة مع الله إلى الأبد. لكن شكرًا لله الّذي أظهر لنا نفسه أيضًا، في مزمور 19: 14، على أنّه "الصّخرة" و"الفادي" الشّخصيّ للإنسان. فكيف يمكن لإله الكون أن يكون لديه اهتمام شخصيّ بي؟ حتمًا هو سؤال صعب، لكن في الإجابة عنه تطبيق مذهل لكلّ واحد منّا.

نحن نعلم، من خلال سفر التّكوين، أنّ الله تكلّم فكانت السّماء والأرض. أمّا خروج الكلمات والحروف فيصير عبر الزّفير وهو جزء من عمليّة التّنفّس. و"كلمة الله" في الكتاب المقدّس لا تعني فقط ما خرج من فمه من مُفردات، بل هي جزء لا يتجزّأ من شخصه ومن كيانه ومن ظهوراته لبني آدم. هكذا، يتكلّم الوحي المقدّس على كلمة الله كالـ"لوغوس" الإلهيّ الموجود في الذّات الإلهيّة، الّذي له شخصيّته وهو الخالق (يوحنّا 1: 1)، وهو الحياة والنّور (3، 4). إذًا، نرى أنّ الله يُظهر لنا نفسه، في سفر التّكوين على أنّه "إلوهيم" الله القادر على كلّ شيء والخالِق، و"يهْوَه" الله المُحبّ والحنون، أمّا في يوحنّا فهو "كلمة الله" الحياة والنّور.

وإن قرأنا يوحنّا 1: 10-14، نرى في العدد (14)، أنّ "الكلمة" صار جسدًا وسار هنا على الأرض بيننا. إنّه مجد الله نفسه في الخلق، والّذي تكلّم عليه المرنّم في مزمور 19. ولكنّ المؤسف، هو أنّ النّاس لم يعرفوه، فقد رأوا فيه إنسانًا عاديًّا ولم يروا فيه مجد الله أبيه. إنّه أمر مُحزن ومُحبِط، أن نرى النّاس، اليوم أيضًا، على الرّغم من إظهار الله نفسه في الكتاب المقدّس، لا يعرفونه ولا يؤمنون به، لا بل يرفضونه.

أمّا في العدد (12)، فلنا رجاء عظيم. فكلّ مَنْ يقبل "كلمة الله" يُعطَى أن يصير ابنًا لله. ما أعجب محبّة الله، المُحبّ والحنون، الّذي يريد أن يبني علاقة شخصيّة مع الإنسان الّذي قد أمَّنَ له الطّريق للدّخول في علاقة حميميّة معه. مَن يقبله يصِر له ابنًا، والله له أبًا. كيف يكون ذلك؟ من خلال "كلمة الله"، أي الله نفسه، الّذي صار جسدًا وعاش بيننا على الأرض. ويبقى السّؤال الجوهريّ: هل تعرف الله شخصيًّا وترى فيه الحياة والنّور؟

AddToAny