مَن يُدحرج لنا الحجر ؟

الموضوع:
العدد:
السنة:

تُورد الأناجيل الأربعة قصّة القيامة والقبر الفارغ. وتشعر، عند قراءتك للقصّة، بأنّها تمرّ بسرعة، وبأنّك ترغب في التّدقيق أكثر في تلك اللّحظات الرّائعة. وإذا ما حاولت تصوّر ما جرى مع النّساء صباح الأحد، في مخيّلتك، يلفتك تفصيل صغير يرِد دائمًا: "وَجدْنَ الحجرَ مُدَحرَجًا عن القبر!" كان من الممكن أن يبقى الحجر مكانه، ثمّ يَفتح الحرّاس القبر ويجدونه فارغًا، أو ألاّ يُذكر عنه شيء. نحن أيضًا واثقون من أنّ الحجر لم يكن حاجزًا مادّيًّا يُعيق قيامة الله الابن. في الحقيقة، إنّ دحرجة الحجر لم تكن بهدف خروج المسيح، بل من أجلنا نحن؛ فماذا نرى في الحجر المدحرَج؟

 

     كانت النّسوة آتيات إلى القبر في الصّباح الباكر، فنظرن من بعيد، ورأين القبر مفتوحًا. إنّ أوّل ما يخطر في بال أيّ واحد، في هذا الموقف، هو أنّ لا أحد في الدّاخل، فينسى الحزن والهمّ ويركض ليتأكّد بنفسه. وهذا أوّل ما نراه في الحجر المرفوع. فلا ينبغي لنا أن نكون حزانى أو خائفين أو مهمومين أو من دون رجاء، وكأنّ المعلّم الصّالح ورئيس الإيمان هو راقد في قبر. هو ليس في الدّاخل، والأبواب المشرّعة تدعونا إلى أن ندفع عنّا اليأس والحزن ونأتي لنتأكّد من قيامته، تمامًا كما قال. إنّ الحجر المرفوع هو رمز لانتصار المسيح، وكلّ مَن مرَّ من هناك ونظر، عرف حقًّا صدق ما وعد به المسيح.

 

     من جهة أخرى، إنّ الحجر المُدحرَج هو دليل لغير المؤمنين على قيامة المسيح. فَهِمَ رؤساء الكهنة والفرّيسيّون ما قاله يسوع في بشارته عن قيامته في اليوم الثّالث، وأرادوا منع التّلاميذ من سرقة الجثّة، فوضعوا حرّاسهم على القبر وختموا الحجر. يُخبرنا إنجيل متّى أنّ الله أرسل ملاكه ودحرج الحجر بزلزلة عظيمة، ومن شدّة الخوف ارتعد الحُرّاس وصاروا كأموات. لقد عرف الحُرّاس جدّية وظيفتهم وكانوا يترقبّون ما يمكن أن يحدث. لكن، شكرًا لله على قوّة قيامته، فكما أسلم المسيح الرّوح بزلزلة، أيضًا قام بالمجد والقوّة. وما كان من الحرّاس إلاّ أن ذهبوا وأخبروا بما حصل، لتأتي الشّهادة ليس فقط من قبل المؤمنين، بل من المقاوِمين أيضًا.

 

     الحجر بحدّ ذاته هو رمز لخطايانا وأعمالنا وأفكارنا الشّرّيرة، وهو الحاجز الّذي يفصلنا عن الله. كانت النّسوة يتحدّثن في الطّريق عن حاجتهنّ إلى قوّة كبيرة لإزاحة الحجر "لأنّه كان عظيمًا جدًّا"، إلاّ أنّهنَّ لم يتوقفّن عن متابعة طريقهنّ. نحن أيضًا، إذ نُثْقَل كلّ يوم بالهموم والمشاكل والخطايا الّتي ارتكبناها والّتي نخجل بها، نظنّ أنّ الله بعيد جدًّا، لا يفتكر فينا لأنّنا غير مستحقّين. وإن أردنا القدوم إليه، تُعيقنا خطايانا الثّقيلة. فنسأل: مَن يُدحرج لنا الحجر؟ والجواب واضح لِمَن يُريد أن يأتي جدّيًّا إلى الله ليُزيح له الحجارة الّتي تُبقيه في الموت الرّوحيّ.

 

     مَن يتأمّل مليًّا في قصّة الحجر المُدحرج، يتشجّع إذ يُدرك أنّ لا خطايا ولا أعمال مُشينة ولا موت يمنعنا عن اختبار الحياة في المسيح يسوع الّذي غلب القبر بقيامته. إنّ التّسليم الكلّيّ للمسيح القائم من بين الأموات يضمن اختبار القيامة معه إلى حياة جديدة. يبقى ألاّ يؤجّل من يتوق للخروج من ظلمة خطاياه إلى الحياة الفضلى. فليُقبِل إلى المسيح الغالب ويطلب إليه أن يُدحرج حجر الموت الجاثم على حياته فتكون له الحياة والحريّة.