مُعالجة العزلة

الكاتب:
العدد:
السنة:

ما هي العُزلَة[1]؟  هي المُعاناة من فقدان الرّفيق والرّفقة، مع ما يُرافِق ذلك من آلام النّفس المُتعدّدة.  هذا النقص بالرّفقة يُولِّد فراغاً وكآبةً وعزلةً ويأساً، كما ويخلق شعوراً كاذباً لدى المنعزل برفض المجتمع له، فيحتقر نفسه من دون أن يكون لذلك أيّ أساس. 

إنّ مجتمعنا اليوم مضغوط بكثرة العمل والانشغالات، ممّا يزيد من العُزلَة.  كما أنّ بعض الأشخاص يتميّزون بخوف اجتماعيّ عميق، أو أنانيّة، أو عدم ثقة بالنّفس، ممّا يدفعهم إلى الانعزال، فلا يعرفون طريقاً للخلاص من شباك هذه المشكلة ولا الآثار النفسيّة والاجتماعيّة السّيئة الّتي تجلبها.

هل من سبيل إلى الخروج من العزلة إلى التّحرّر من آثارها المزعِجَة؟  هل هناك إمكانيّة لدى المؤمن بالمسيح أن يُساعد نفسه على التغلّب على هذه المُشكلة قبل أن تتفاقم وتصير مرضاً نفسيّاً يحتاج إلى مُساعدة الاختصاصيّين؟

ينصح الخبراء الشّخص الّذي يُعاني من العُزلَة بالخطوات التّالية:

أوّلاً:  أن يُنمّي شركته اليوميّة مع الرّبّ.  عليه أن يُخصِّص أوقاتاً يوميّة مُحدَّدة للصّلاة ودراسة الكلمة الإلهيّة.  فالحضور أمام الرّبّ والتماس حضرتهِ يُضعِف الشعور بالعزلة.  فالرّبّ "مُحِبٌ ألزَقُ من الأخِ" (أم 18: 24)، وهو الوحيد القادر على أن يملأ حياة المؤمن بفضلِ روحه السّاكن في جسدهِ (1 كو 6: 19).  كلّما تمرّس المؤمن بالشركة مع الرّبّ، تغلّب على آلام الوحدة وتمتّع بحياته الرّوحيّة.  وَعَد الرّبّ: "لا أُهمِلُكَ ولا أَترُكُكَ" (عب 13: 5)، "وها أنا مَعَكُم كلَّ الأيَامِ إلى انقِضاءِ الدَّهرِ" (متى 28: 20).

ثانياً:  أن ينخرط في حياة كنيسة محليّة حيّة.  ففي كنيسة كهذه يبني الصّداقات والرّفقة، كما يتعلّم التّركيز على حاجات الآخرين وخدمتهم.  وكلّما اهتمّ الإنسان بغيره تناقصت آلامه الشّخصيّة.  فالخدمة تُساعد المؤمن على أن يُنمّي علاقته بزملائه وبمن يخدمهم.  وكلّما انخرط في حياة المجموعة نمت ثقته بنفسه وساعد نفسه على الخروج من وحدته.  ليتذكّر المؤمن أنّه عضو في جسد المسيح الّذي إليه قد اعتمد بالرّوح القدس ليكون في شركة مُقدّسة مع باقي المؤمنين (1 كو1: 9؛ 12: 13 و 1 يو 1: 3).

ثالثاً:  أن يُقوّي علاقاته العائليّة.  عادةً، يكون المنعزلون على علاقة فاترة ضعيفة مع أفراد عائلتهم المباشرة وأقاربهم البعيدين.  إنّ إعادة بناء الجسور مع الأهل والأنسباء تُساعد الإنسان على أن يشعر بحسّ الانتماء، كما بضرورة التعاطف والاحترام وبناء الثّقة والتّعاون، وهذه كلّها تحول دون نموّ العُزلَة.  ما على المنعَزِل إلاّ أن يبدأ بأخذ المواعيد لزيارةِ أو لدعوةِ من تربطه بهم علاقات القربى، وهكذا سيبدأ بالتغلّب سريعاً على مشكلة انعزاله.

أمّا إذا كان المنعزل لم يختبر بعد الولادة الثّانية بالمسيح، ولم ينَلْ غفران الخطايا، فمِنَ الأفضل أن يبدأ الخطوات الثّلاث أعلاه بعد أن يكون قد تاب عن خطاياه وسلّم نفسه للمسيح تسليماً كلّياً.  فاختبار الخلاص يجعل من الإنسان خليقة جديدة (2 كو 5: 17)، كما ويجعله يتمتّع بمعونة الرّوح القدس العمليّة.

 

[1]بالإنكليزيّة Loneliness

AddToAny