نايمولر سُجِنَ بسبب معارضته

الكاتب:
العدد:
السنة:

نتائج بعض المحاكمات محتومة؛ وفي حالة مارتن نايمولر، كانت كلمة واحدة من هتلر كافية للقبض عليه ومثوله أمام القضاء للحكم عليه.

عرف هتلر، في 1937، بخطبة ثائرة القاها نايمولر حول السلوك والواجب، إضافة الى محادثات هاتفية مسجلة ينتقد فيها النهج النازي.

فقد صمّمت النزعة النازية على السيطرة المطلقة على الكنيسة، ما دفع بهتلر الى رفع الصوت عاليا بعدما انتابته ثورة غضب، واتهم نايمولر بالفساد وطالب بوضعه في المعتقل على مدى الحياة.

ويعود لنايمولر الفضل في تأسيس اتحاد للرعاة الإنجيليّين، عُرف باسم "اتحاد الطوارئ"، لقاومة رغبة هتلر في القضاء على الكنائس البروتستانية.

وصدرت عن هذا الاتحاد، في 1933، وثيقة تدعو جميع الرعاة الى تركيز عظاتهم على عقيدة الاصلاح بالاعتماد فقط على الكتاب المقدس. وبقِيَ نايمولر في المعتقل حتى العام 1945 عندما أفرج عنه الحلفاء، فخرج من السجن معلنًا عن أسفه لأنّه لم يقاوم النازيين كفاية. وقد اشتهر نايمولر بالشعر التالي:

عندما اعتقلوا الشيوعيين لم احتجّْ لأنني لست شيوعيّاً.

عندما اعتقلوا الديموقراطيين الاجتماعيين لم احتجّ لأنني لست ديموقراطيًّا اجتماعيًّا.

عندما اعتقلوا النقابيين لم احتجّ لأنني لست نقابيّاً.

عندما اعتقلوا اليهود لم احتجّ لأنني لست يهوديّاً.

و عندما جاؤوا لاعتقالي لم يكن هناك احد ليحتجّ.

لم يعارض الكثيرون من المسيحيين الالمان النازيّة اعتقاداً منهم أن المسيح سيأتي من خلال هتلر ومفضلين انتماءهم الألماني على كونهم مسيحيين. و قد عبّر عن افكارهم القس يوليوس ليوثيوذر. الا ان نايمولر، الذي كان قائدًا لغواصة المانية، عاكس هذا الموقف وأعلن أن على المسيح أن يكون نقطة ارتكاز جميع قلوب المسيحيين ووافقه على ذلك سبعة آلاف قسّ لوثري.

أصبح نايمولر رمزا للمعارضة البروتستانية ضدّ هتلر. وقد اتهم بمعاداته للسامية جرّاء بعض عظاته التي تمحورت حول عذاب اليهود وبأن هذا العذاب لن ينتهي الا بعد اعترافهم بالمسيح.

كتب نايمولر في سجنه عدة رسائل. وتوجّه في 1938 الى زوجته ألسي برسالة جاء فيها: "قدّمي الى الرعية تحياتي، واخبريهم أني وضعت كامل ثقتي وايماني برحمة الله ومقتنع بأنه سيأتي اليوم الذي نلتقي فيه به وبالنور الحقيقي على الدرب التي قادنا فيها في ايام الظلام. وبأننا سوف نسبّح حكمته ونمجّدها! ولا تتمثّل مشيئة الله في اعطائنا الآمال الأرضّية لكنه بالتاكيد لن يتخلى عنا. يسوع المسيح لا يتغيّر ابدا و من المؤكد ان الله سيُثبتنا معه".

انتهت المحاكمة في 2 اذار 1938 و أُرسل الى السجن لمدة سبعة أشهر، أخلي سبيله بعدها ليعيد هتلر اعتقاله. وأودت به معارضته إلى معتقل ساخسنهاوزن وداخاو حتى نهاية الحرب. وبلغت فترة محكوميته كلّها سبع سنوات.

زار نايمولر، بعد الحرب، الفندق الذي وُضِع فيه مساعد هتلر، البرت سبيير. وقد اعتقد هذا الاخير بأنه سيلتقي برجل محطّم لكنه تفاجأ عندما رآه بصحة جيدة وبروح شابة. وربما أن الضمير اليقظ والنظيف هو الذي أبقاه في هذه الحالة.

AddToAny