نبوخذنصّر، الملك المتكبّر

الموضوع:
العدد:
السنة:

ظنّ نبوخذنصّر، ملك بابل العظيمة والكبيرة، أنّه أقوى ملك على الأرض وأنّه يستطيع فعل كلّ ما يريده حتى أنّه أراد أن يمجّده الجميع ويجلّونه كأنّه إله. لكنّه نسيَ أنّه يوجد إله أعظم منه لم يُعطِه المجد والجلال بل أراده لنفسه.

وفي يوم من الأيام، أبصر الملك نبوخذنصّر حُلُمًا رأى فيه شجرةً كبيرةً وجميلةً جدًّا أخذت تنمو وتكبر وقويت حتى بلغ علوّها السماء. وكانت أوراقها جميلة وثمرها كثير وسكنت فيها طيور السماء واستظلّ تحتها حيوان البَّر. وإذا قدُّوس ينزل من السماء ويأمر بقطع الشجرة لأنّها كبُرت جدًّا ولكنه ترك ساق أصلها في الأرض.

انزعج الملك نبوخذنصّر من الحلم، وطلب من دانيال الذي كانت فيه روح الرّب أن يُفسّر له المعنى. وهكذا فسّر له دانيال الحلم: الشجرة الكبيرة والقوية هي أنت أيّها الملك، فأنتَ كبِرتَ وتقوّيتَ وزادت عظمتك ولامست السماء وبلغ سلطانها أقصى الأرض. ولكنّ الله أيّها السيّد الملك سيسمح بأن يطردوك من بين الناس وتصبح سُكناك مع حيوان البَّر ويطعمونك العشب كالحيوانات. وبعد سبع سنوات عندما تعرف أنّ الله هو المتسلّط على جميع الممالك ويعطيها لمن يشاء، سيعود الرّب ويجعلك ملِكًا فتعلم أنّه الله العظيم القدير، فتُب أيّها الملك عن خطاياك وكبريائك علّ الرّب يسامحك.

حزن نبوخذنصّر الملك لكنه لم يعترف بجبروت الله ولا قوّته ولم تاب عن خطاياه، بل نظر الى بابل مملكته وقال بتكبّرٍ: "أليست هذه بابل العظيمة التي بنيتُها لبيتي الملكِ بقوّة اقتداري، ولجالي مجدي؟". عندها سمعه الرّب، وأمر بطرده من بين الناس، وجعله في البرية مع الحيوانات حيث لا سلطة له على شيء، وأخذ يأكل العشب مثل الحيوانات البرّية.

وبعد مرور سبع سنوات، تذكّر الملك كلام دانيال وتفسير الحلم، وعَلِم خطيّته وعرف أن تكبّره وتعظّمه وعدم اعترافه بعظمة الرّب هو ما قاده الى هذا الإذلال الذي يعيشه. عندها تاب عن خطاياه وسبّحَ وعظَّم الرّب ملك السماء الذي كل أعماله حقّ وطرقه عدل وعَلِمَ أنّ من يسلُك بالكبرياء، فهو قادر على أن يُذِلَّهُ (دا 4: 37).

AddToAny