نستطيع أن نثق بالكتاب المقدس!

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

نُصدَمُ، من فترة الى أخرى، لسماع بعض اللاهوتيّين يُشكّكون بمصداقيّة مقاطع وكلمات من الكتاب المقدس. ونسأل هل في إمكاننا بعدُ أن نثق بهذا الكتاب المليء بالتناقضات التي يتحدّثون عنها؟ يفيدنا، للتغلّب على هذه العثرات، أن نقرأ ما كتبه بولس الرسول إلى الشاب تيموثاوس:

"وأمّا أنت فاثبت على ما تعلّمت وأيقنت عارفًا ممّن تعلّمت. وأنّك منذ الطفوليّة تعرف الكتب المقدّسة القادرة أن تحكّمك للخلاص بالايمان الذي في المسيح يسوع. كلّ الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذي في البرّ لكي يكون انسان الله كاملاً متأهبًا لكلّ عمل صالح." (2 تيموثاوس 3: 14 – 17).

ونرى في هذه الكلمات المباركة أن بولس آمن بأنّ:

الكتاب المقدّس يشهد أنه كلمة الله

فالكتاب، بالنسبة إلى بولس الرسول، "موحى به من الله". وتعني هذه العبارة بلغة العهد الجديد اليونانيّة بشكل حرفيّ: "تنفَّس به الله". ويتوافق هذا مع ما قاله يسوع أنّ الإنسان لا يحيا بالخبز وحده بل "بكلّ كلمة تخرج من فم الله." (متى 4: 4). ويعرف قارئ الكتاب المقدس فعلاً أنه كتاب يُدوِّن اعلان الله وفكره للبشر. قال الله في القديم: "اسمعي أيّتها السموات واصغي أيّتها الارض لأن الرّب يتكلّم" (اشعياء 1 : 2). وطالما آمنت الكنيسة الأولى أن الانجيل ليس من انسان بل "بإعلان [من] يسوع المسيح." (غلاطية 1: 11 – 12).

فوائد قراءة الكتاب المقدّس

ينصح بولس الرسول بقراءة الكتاب لما فيه من فوائد وتأثيرات عظيمة تجعل من قارئه انسانًا كاملاً ونافعًا لكلّ عمل صالح. وكلّ ما نقرأه يؤثر في الحقيقة في حياتنا. فهناك ما يهدم القارئ كما هناك ما يبنيه! والكتاب المقدّس قادر على تغيير حياة الناس لأن الله يعمل من خلاله. فقد غيّر بولس من متعصّب وقاتل الى شخصٍ ضحّى بنفسه لإنقاذ حياة الآخرين. ولا يزال الله يستخدم الانجيل لتغيير قلوب البشر لأنه "قوّة الله للخلاص لكلّ من يؤمن" (رومية 1: 16). يكفي أن يبدأ الإنسان بقراءة الانجيل المقدّس ليختبر كيف يبدأ الله العمل في داخله فيُغيّره إلى الأفضل حتى يختبر العجيبة الكبرى ويولد ثانية بكلمة الله وبالروح القدس (1بطرس 1: 22-23). أمّا الذين لا يقرأون الكتاب فيحرمون أنفسهم من اختبار قوّته المغيّرة. ومن غاص فيه عرف أنّه رسالة الله اليوميّة له.

ومن خبرة متواضعة أقدّم النصائح التالية لقراءة الإنجيل:

-         إقرأ الإنجيل كلّ يوم. لا تسمح لنفسك أبدًا بتفويت النهار من دون قراءة أربعة اصحاحات على الأقل.

-         صلِّ كي يُكلِمَك الروح القدس من خلال المقطع الذي تقرأه ويُفهمك مغزاه.

-         إسأل نفسك الأسئلة التالية: من يتكلم في المقطع؟ إلى من؟ ما الموضوع أو الرسالة التي فيه؟ كيف يمكنني أن أُطَبِق ما قرأت؟

الكتاب المقدس يصمد تجاه محاولات سحقه

الكتاب الوحيد الذي صمد عبر التاريخ رغم المحاولات الكثيرة كلّها للقضاء عليه، هو الكتاب المقدّس. ففي العام 303م اصدر القيصر الروماني "ديوكلتيانوس" قرارًا باحراق كلّ نسخ الكتاب المقدس داخل الامبراطوريّة، وفي القرن الثامن عشر أخذ "توماس باين" عهداً على نفسه بألاّ يبقى للإنجيل وجود بعد خمس سنوات. ومات اليوم كل من "ديوكلتيانوس" و"توماس باين"، وحفظ الربّ كتابه وقد وُضع الآن بأكثر من خمسة آلاف لغة ولهجة حول العالم. نتذكّر قول النبيّ: "يبس العشب ذبل الزهر وأمّا كلمة الهنا فتثبت الى الأبد" (أشعياء 40: 8). يحمي الله الكتاب المقدّس لأن كلمته حقّ.