نفيات يجب التخلّص منها

الكاتب:
العدد:
السنة:

منظر "الزبالة" على الطرقات في هذه الأيام مزعج ومقرف. أينما اتّجهت وكيفما تطلّعت تجد النفايات عرمات مكوّمة تخدش العيون. أمّا روائحها الكريهة فتجتاح المنازل وأمكنة التسوّق واللّهو ودور العبادة. حدّث ولا حرج عن النّتائج المروّعة؛ فالحشرات ستتراكض، والقواضم ستنمو، والأجواء ستتلوّث، والأوبئة ستنتشر، والبيئة ستتهدّد، والصحة ستعتلّ، والسياحة ستهتزّ.كل هذا والقادة المسؤولون يغرّدون في عالم آخر! وماذا عن الجريمة وعن الرّذيلة العاريتين في الشّوارع؟ وماذا عن الفساد السّائد في مختلف القطاعات؟ وماذا عن الاقتصاد المنهار؟ وماذا عن تدهور القيم وتبلّد الأخلاق؟

ما يجعل الموضوع مثيرًا بل ومدهشًا حدوثه في بلد الفنّ والجمال، والنّور والثّقافة والرّيادة، وقبلة العالم. ذكره الكتاب المقدس في أكثر من مناسبة. أشار الى أرزه الشّامخ، ومدنه العريقة، ومياهه المروية، وجباله العالية، وشعبه العظيم، وملوكه الكبار.

ما هي أسباب هذا الوضع المزري وكيف هي سبل المعالجة؟ تختلف الإجابة وتتنوّع عند التربويين والقادة السياسيّين والاجتماعيّين. أمّا الكتاب المقدّس فيشير إلى المسبّب الحقيقي لمشاكل الأمم والمجتمعات والإنسان الفرد. وهو سببٌ قلّ من يعتبره في عصرنا الحاضر. علمًا بأنّه وراء المظالم الإجتماعيّة، والجور في القضاء، وتشوّه العلاقات الإنسانيّة، وقهر الفقراء، ومصائب الحروب، وانتشار المرض. إنها "الخطية"، ليس إلا! يقول حكيم الكتاب المقدّس، "البرّ يرفع شأن الأمّة وعار الشّعوب الخطيّة" (أمثال 14: 34). تراكمت الخطية كأكوام القمامة في كل زاوية وبيت وبلدة وقرية ومدينة، حتى صارت أمرًا مألوفَا؛ ولم يعد أحد يبالي! لوّثت الخطيّة الأجواء الروحية وأضرّت بالقيم الاجتماعيّة وأفسدت عقول الشّبيبة وزعزعت أسس العائلات المحافظة. وانتشرت الرّذيلة والنّجاسة وترافقت مع السّهر والسّكر والقمار والبطر والعداوة والشِّقاق والكذب والقتل وكلّ عمل دنيء.

الخطيّة هي باختصار ذاك المرض الأخلاقي الكبير الّذي أصاب كلّ الجنس البشري من كلّ عرق وطبقة وجنس وأمّة وشعب ولسان. لم ينجُ منه انسان خُلِقَ على وجه الأرض. تكمن الخطيّة في الأفعال وفي الأقوال وفي الأفكار وفي التخيّلات وفي المواقف التي لا تتوافق مع فكر الله وكلمته المقدّسة. إنّها التّعدّي على شريعة الرّب المقدّسة، وعدم الإيمان، والامتناع عن فعل الخير. تُعَرّف سوزان وسلي، والدة المصلح الكبير جون وسلي، الخطيّة على أنها "كل ما يُضعِف التّفكير، وكلّ ما يجرَح الضّمير، وكلّ ما يخفي الشّعور نحو الله، وكلّ ما يُبعِد الرّغبة في الأمور الروحية."

خلق الله الإنسان جيّدا لكنّ الخطيّة شوّهته، ولوّثت كل ما يخصّه. فأصبح معتلاًّ بها وأضحت كلّ حضاراته سقيمة. الشيء الوحيد الذي ينقذ الفرد، ويحرّر كلّ البلاد والعباد، ويريح لبنان بشكل خاص من مشاكله المقزّزة هو خطة الله الإنقاذيّة في سفر أخبار الأيام الثاني(7: 14). "فإذا تواضع شعبي الّذين دُعي اسمي عليهم، وصلّوا، وطلبوا وجهي، ورجعوا عن طرقهم الرّدية، فإني أسمع من السّماء، وأغفر خطيّتهم، وأُبرئ أرضهم".

"الزّبالة" على الطرقات كالشّهوات الرديّة في القلوب، لا بدّ من التخلّص من هذه وتلك. نقاوة البيئة مهمّة والأهمّ نقاوة القلوب. المطلوب التّواضع والاعتراف بذنوبنا والتّوبة أمام الله والتصميم الجدّي على حياة البرّ والتّعفف. والرب من جهته "أمين وعادل حتّى يغفر لنا خايانا ويطهّرنا من كل إثم."