"هللّويا" الكلمة المحبّبة لأجيال المرّنمين

العدد:
السنة:

تنتهي كلمة "هللّويا" بحرف الهاء وتُكتَب "هلّلويه"، وهي في أصلها كلمة عبريّة مركّبة من جزءين "هلِّل" وتعني تسبيح و"يَه" وهما الحرفان الأوّل والأخير من اسم الله "يهوه". فيكون المعنى الحرفيّ الكامل لكلمة "هلّلويا" هو "سبّحوا الله". هذا التّعبير يُشير إلى الفرح والشّكر وتسبيح الرّبّ وتقديم ذبائح الحمد له. أمّا أصل الاستخدام فهو مخصّص لترانيم التّسبيح الّتي بدأت في أوقات العبادة في الهيكل، حيث كان بمثابة إشارة إلى جمهور المؤمنين ليتجاوبوا مع جوقة اللاويّين ويردّوا عليهم بينما يُرنّمون في هيكل الرّب، "هَلِّلُويَا. سَبِّحُوا يَا عَبِيدَ الرَّبِّ. سَبِّحُوا اسْمَ الرَّبِّ. لِيَكُنِ اسْمُ الرَّبِّ مُبَارَكًا مِنَ الآنَ وَإِلَى الأَبَدِ (مزمور 113: 1-2).

وردت "هلّلويا" اثنان وعشرون مرّة في سفر المزامير (104– 106، 111 – 113، 115- 117 ، 135 و 146 - 150). وقد جاءت في مطلع سفر المزامير أو في خاتمه أو الاثنين معًا. ومن أشهر ما جاء في المزامير:

"هَلِّلُويَا. اِحْمَدُوا الرَّبَّ لأَنَّهُ صَالِحٌ، لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ" (مزمور 106: 1).

"هَلِّلُويَا. أَحْمَدُ الرَّبَّ بِكُلِّ قَلْبِي فِي مَجْلِسِ الْمُسْتَقِيمِينَ وَجَمَاعَتِهِمْ" (مزمور 111: 1).

"هَلِّلُويَا. طُوبَى لِلرَّجُلِ الْمُتَّقِي الرَّبَِّ، الْمَسْرُورِ جِدًّا بِوَصَايَاهُ" (مزمور 112: 1).

أمّا في العهد الجديد، فأشهر مقطع ذُكِرَت فيه الـ "هلّلويا" هو الإصحاح التّاسع عشر من سفر الرّؤيا، عندما ترنّمت أجواق الملائكة والقدّيسين في السّماء للرّب الإله بصوت عظيم، إذ قالت له:

هَلِّلُويَا! الْخَلاَصُ وَالْمَجْدُ وَالْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ لِلرَّبِّ إِلَهِنَا، لأَنَّ أَحْكَامَهُ حَقٌّ وَعَادِلَةٌ، إِذْ قَدْ دَانَ الزَّانِيَةَ الْعَظِيمَةَ الَّتِي أَفْسَدَتِ الأَرْضَ بِزِنَاهَا، وَانْتَقَمَ لِدَمِ عَبِيدِهِ مِنْ يَدِهَا. وَقَالُوا ثَانِيَةً: هَلِّلُويَا! وَدُخَانُهَا يَصْعَدُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِين. وَخَرَّ الأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ شَيْخاً وَالأَرْبَعَةُ الْحَيَوَانَاتُ (كائنات حيّة)، وَسَجَدُوا لِلَّهِ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ قَائِلِينَ: آمِينَ. هَلِّلُويَا . وَخَرَجَ مِنَ الْعَرْشِ صَوْتٌ قَائِلاً: سَبِّحُوا لإِلَهِنَا يَا جَمِيعَ عَبِيدِهِ، الْخَائِفِيهِ، الصِّغَارِ وَالْكِبَار. وَسَمِعْتُ كَصَوْتِ جَمْعٍ كَثِيرٍ، وَكَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ، وَكَصَوْتِ رُعُودٍ شَدِيدَةٍ قَائِلَةً: هَلِّلُويَا! فَإِنَّهُ قَدْ مَلَكَ الرَّبُّ الْإِلَهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ". (رؤيا 19: 1،  3، 4، 6).

أمّا في التّاريخ المسيحيّ، فقد استَخدَمت الكنيسة الأولى تعبير "هللويا" في خدمات العبادة المتنوّعة، ولم تُترجَم بل بقيت كما هي في جميع لغات الأرض. وترّنمت بها جوقات الكنائس في مختلف الأعياد والمناسبات وفي ألحان موسيقيّة مشهورة. ولعلّ أشهر مقطوعة استُخدِمت فيها كلمة "هلّلويا" هي سمفونيّة The Messiah للموسيقار "جورج فردريك هاندل"، الّذي كتبها في العام 1741. ويُذكر أنّه في إحدى الحفلات، وعندما وصلت الجوقة في ترنيمها إلى مقطع "هلّلويا، هلّلويا، هلِّــلويا"، أنّ الملك البريطانيّ "جورج الثاني" لم يقدر على البقاء جالسًا في كرسيّه، فوقف تهيّبًا في حضرة الرّبّ الإله ووقف خلفه الجمهور، وصارت العادة كذلك حتّى أيّامنا. ولا تزال كلمة "هللّويا" ترمز بشكل أساسيّ إلى تسبيح الرّب يسوع المسيح، لكن، في أحيان أخرى، تُستخدَم كبديل عن كلمة "آمين" أو معها للتعبير عن المصادقة والفرح بالرّبّ، كما جاء في المزمور: "مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ مِنَ الأَزَلِ وَإِلَى الأَبَدِ. وَيَقُولُ كُلُّ الشَّعْبِ: آمِينَ. هَلِّلُويَا" (مزمور 106: 48).

AddToAny