هلّ حصلت على Visa؟

الموضوع:
العدد:
السنة:

يدفع الوضع الإقتصاديّ والسيّاسيّ المتدهور في لبنان الشبابَ إلى السّفر طلبًا لكسبِ المعيشة وتأمين مستقبل باهر. والشّرط الأساس لدّخول أيّ بلد هو الحصول على الفيزا. فحتى إذا كان هذا الإنسان من عائلة محترمة جدًّا، وتخرّج في أفضل الجامعات، ومارس مهنته في شركات محترمة في وطنه، لا تُخَوّله هذه الأمور جميعًا دخول البلد الَّذي يريده ما لم يحصل على تأشيرة الدخول.

 كذلك هو الأمر إذا كان المواطن الأرضيّ يسعى إلى دخول المدينة السّماويّة. فمهما كان متديِّنًا، ومن عائلة تخاف الله، ومهما قدّم مساعداتٍ إلى المحتاجين، وتمّم واجباته الدّينيّة كافَّة، لا يقدر أن يرى ملكوت الله ما لم يحصل على "الفيزا"، ألا وهي صكّ البراءة والغفران. فكيف وأين ينال هذا الصّكّ؟ وهل يُعلّم الكتاب المقدّس شيئًا عن الموضوع؟

يقدّم الله عند الصّليب صكّ الغفران إلى كلّ من يفتح باب قلبه للمسيح ويأتي إليه بتوبة صادقة، طالبًا منه الصّفح عن جميع خطاياه. لقد اشترانا المسيح لا بأشياء تفنى، بفضّة أو ذهب، بل بدمه المسفوك من أجل خطايانا (1بطرس 18:1- 19).

 وهذا الأمر واضح جدًّا في الكتاب المقدس، الَّذي يُرينا كيف أنّ الإنسان لا يتبرّر أمام الله ولا يحصل على غفرانٍ لخطاياه ما لم يكن هناك سفك دم. ففي البدء، عندما سقط آدم وحوّاء في التّجربة، حاولا أن يخيطا ثيابًا من أوراق التِّين لستر عريهما، إلاّ أنّ الله أخذ حملًا وسفك دمه وألبسهما جلده. وهنا نرى أوّل ذبيحة دم تُقَدَّم للتّكفير عن الخطيّة، وأوّل وعد بإرسال المخلّص الَّذي سيفتدي البشريّة من لعنة هذه الخطيّة (تكوين 3: 15). وهكذا تعلّم أبوانا الأولان أنّ الذّبيحة المرضيّة عند الله هي الذّبيحة الَّتي تحتوي على دم، هو أساس الغفران فَـ"من دون سفكِ دمٍ لا تحصل مغفرة" (عبرانيّين 9: 22). ثمّ نرى لاحقًا كيف تعامل الله مع ولديهما، فَقَبِل ذبيحةَ هابيل الَّتي كانت حيوانيّة ولم يقبل ذبيحة قايين النّباتيّة. وفي مكانٍ آخر، يَذكُر الوحي المقدّس خروج شعب إسرائيل من أرض مصر. فقد أمر الله موسى بأن يطلب من شعبه أن يذبح شاةً ويرشّ دمها على قائمتي الباب وعلى العتبة العليا، لأنّ المهلك سيمّر ليلًا. فكلّ بيتٍ لم توجد عليه علامة الدّم سيقتل البكر فيه، وكلّ من وُجِدَت العلامة على بيته يعبر عنه غضب الله، كما هو مكتوب "فأرى الدّم وأعبر عنكم" (خروج 12: 13). وهذا ما حدث تمامًا. وفيما بعد أوصى الله موسى على جبل سيناء بتقديم ذبائح حيوانيّة على مذبح الله لنوال الصّفح عن الخطايا المرتكبة، وشرح له كيف يقدمها وكيف يرشّ الدّم على المذبح. ومذذاك، استمرّت هذه الذّبائح تُقدَّم ذبائحَ رمزيّة إلى أن جاء ملء الزّمان حين أرسل الله ابنه الوحيد لكي يكون الذّبيحة الحقيقيّة الختاميّة للتّكفير عن الخطايا. لهذا شهد يوحنّا المعمدان عن المسيح عند نهر الأردن قائلًا: "هوذا حمل الله الَّذي يرفع خطيّة العالم"(يوحنا 1: 29).

هذا هو الإله العظيم الَّذي ترك عرشه السّماوي، وأخلى نفسه آخذًا صورة عبد، وسفك دمه على خشبة العار، ليطهّرنا من كل خطيّة. "عند الصّليب، أخذ المسيح خطايانا ورماها في أعماق البحار ولن يعود يذكرها في ما بعد" (ميخا 19:7، عبرانيّين 12:8)، وهناك أعطانا صكّ الغفران أو بالأحرى الفيزا إلى المملكة السّماويّة، مسكننا الأبديّ مع الرَّبّ.

AddToAny