هل أستطيع ان أرى الله؟

الموضوع:
العدد:
السنة:

كانت الفتاة الصّغيرة "كلارا" تلعب في الحديقة حين رأت عصفورًا ملوّنًا يتنقّل على أغصان الأشجار باحثًا عن طعام له. فأشفقت عليه، وظنّت أنّه صغير ووحيد ولن يستطيع أن يدبّر احتياجاته. فقامت بجمع بعض الحبوب وصارت تغرّد مثل العصفور علّه يأتي ويأكل من بذورها، إلاّ أنّه حطّ على غصن شجرة ووجد دودةً صغيرةً وبدأ يأكلها. تأمّلت "كلارا" هذا العصفور حتّى حلّق بعيدًا عنها، ثمّ ركضت إلى والدتها وروت لها ما رأت، ثمّ سألتها: “ماما، كيف يعيش هذا العصفور وحده؟ مَن يهتمّ به؟ ألا نستطيع أن نلتقطه ونضعه في قفص لكي نؤمّن كافّة احتياجاته؟” فأجابت والدتها: “يا ابنتي، إنّ الله هو الّذي خلق العصفور وهو يهتمّ به ويؤمّن له كافّة احتياجاته”. فتفاجأت "كلارا" متسائلة: “ولكن مَن هو الله؟” فأجابت والدتها: “الله يا ابنتي هو خالق الكون والأرض والبحار والحيوانات والنّبات، وقد خلقنا نحن أيضاً على صورته ومثاله، وهو يهتمّ بكافة خليقته ويعتني بهذا العصفور الصّغير ولا يدعه يحتاج إلى شيء. فالكتاب المقدّس يقول “انظُروا  إلى طيور السّماء. إنّها لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع إلى مخازن. وأبوكم السّماويّ يقوتها” (متّى26:6). عندها اطمأنّت "كلارا" أنّ الله سوف يهتمّ بالعصفور وهو يهتمّ بها أيضًا، لكنّها سألت والدتها: “لماذا لا أستطيع أنا أن أرى الله؟” فأجابت الأمّ: “الله هو إله قدّوس وموجود في كلّ مكان، إلاّ أنّه روح وليس جسدًا، وهو مجيد ونوره قويّ جدًّا، لا نستطيع أن نراه. هل تستطيعين يا "كلارا" أن تحدّقي في نور الشمس مباشرة؟ بالطّبع لا. فإنّ أشعّتها قويّة جدًّا، أمّا نور الله وبهاؤه فأقوى بكثير من نور الشّمس، لذلك لا نستطيع أن نراه”. فسألتها "كلارا" أيضًا: “ألم يستطع أحد أن يرى الله؟”. فروت لها الأمّ قصّة النّبيّ موسى، الّذي تكلّم مع الله مرّات عدّة ورأى نوره السّاطع والمجيد، لكنّه لم يستطع رؤيته. وعندما طلب موسى أن يرى الله أجابه الله: “لا يستطيع إنسان أن يراني ويعيش”. “لكن، أتعلمين يا "كلارا" كيف نستطيع أن نرى الله؟” فتحمّست "كلارا" قائلةً: “كلاّ، أرجوك أخبريني”. فأخبرتها أمّها أنّنا نرى الله من خلال أعماله. فهو قد خلق النّجوم في السّماء والطّيور والزهور والحشرات. هو الّذي صنع الخليقة كلّها ومن دونه لما وُجدت أبدًا. هو الذي صنع البرق والرّعد والسّحاب والمطر والرّياح وهو يتحكّم بها. إذًا، بوسعنا أن نتأكّد من وجود الله من خلال أعماله وخليقته الّتي صنعها. فرحت "كلارا" جدًّا وسبّحت الله على كلّ ما خلق وما صنعت يداه، وعرفت أنّه الإله الخالق الّذي لا يستحيل عليه أمر.

أسئلة للمناقشة:

1. مَن يعتني بالعصفور الصّغير الّذي رأته "كلارا"؟

2. هل استطاع أحد أن يرى الله؟ لماذا؟

3. مَن هو موسى؟ ولماذا لم يستطع أن يرى الله؟ (ابحث في خروج 33)

4. هل يمكنك أن تعدّد خمسة أمور تخبرنا عن وجود الله؟

للقراءة: (مزمور1:19-7)

آية للحفظ: السّموات تُـحدّث بِـمَجد الله والفلك يـُخبِر بعمل يديه" (مزمور1:19)

صلاة: يا ربّ، أنت الموجود في كلّ مكان، نشكرك لأنّك خلقتنا وخلقت كلّ شيء من حولنا: الطّيور والأزهار والبشر، كما نشكرك لأنّك تعتني بنا. ساعدنا حتّى نسبّحك ونُدرك كم أنت عظيم. آمين.

AddToAny