هل تضمن الدّقيقة المقبلة عليك؟!

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

ودّعته أمّه كعادتها كلّ صباح وهو ذاهب إلى المدرسة، لكنّها لم تكن تتوقّع أنّها ستكون المرّة الأخيرة الّتي ستراه فيها...

بينما كان التّلاميذ يلعبون في باحة المدرسة، وفي أثناء قيام ورشة الصّيانة بعملها على توسيع الصّرح التّربويّ، سقطت الرّافعة المعدنيّة من مكانها لتستقرّ على جسد طفل في العقد الأوّل من عمره... دبّ الرّعب في صفوف التّلاميذ والهيئة التّعليميّة... وكانت الأسئلة: ما العمل؟! كيف سنُخبر والدَيه؟ كيف نزفّ لهم هذا الخبر المؤلم؟

سَمِع أهالي التّلاميذ خبر الحادثة في المدرسة، وسُمِع دويّ صفّارات سيّارات الإسعاف، وسارع الأهالي إلى المدرسة للاطمئنان على أولادهم...

لا أعلم مَن أدين، أو مَن هو المُخطئ؟ لكنّي أعلم أمرًا واحدًا: أنّ هذا التّلميذ فَقَد حياته في مكان الدّراسة، في المكان الأكثر أمانًا؛ داخل الجدران المحصَّنة والأبواب المُغلَقَة... وهكذا، فإنّنا لا نستطيع أن نضمن الدّقيقة المقبلة في حياتنا...

هذه القصّة الواقعيّة الّتي صادفتني، جعلتني أفكّر مليًّا في هذه الحياة وفي هذا الزّائر الوقح الّذي يزورنا من دون استئذان، فلا يعرف كبيرًا أو صغيرًا، رجلاً أو امرأة... فهو يزور الجميع في كلّ زمان ومكان. إنّه الموت. إنّه الحقيقة الّتي لا يستطيع أحد إنكارها أو التّغافل عنها. فكلّ منّا سوف يُقابل الموت، عاجلاً أو آجلاً. وقد صَدَق قول الشّاعر:

إنّ ابن آدم وإن طالَت سلامته                يومًا على آلة حدباء محمولُ

ربّما تكون حقيقة الموت واضحة وصريحة، لكنّ الأمر الأصعب هو: ماذا يوجد بعد الموت؟

يقول الكتاب المقدّس: "وقد وُضِع للنّاس أن يموتوا مرَّة ثمّ بعد ذلك الدّينونة". إذًا، هناك أمر ما بعد الحياة على هذه الأرض، وهناك مصير أبديّ ينتظر كلّ إنسان، أيًّا كان هذا المصير... بعد الموت هناك أبديّة (أي أيّام لا نهاية لها) تنتظر الإنسان الّذي لا يعلم أين يقضي أبديّته. أمّا الرّبّ يسوع فقد وَعَد أن يُعطي الحياة الأبديّة لكلّ مَن يؤمن به كالإله الحقيقيّ (يوحنّا 17: 2-3).

صحيح أنّنا لا نعلم متى سنُقابل هذا الزّائر، لكنّنا نتشجّع إذ نضمن الحياة الأبديّة بالمسيح يسوع، فيكون الموت هو جسر العبور من الحياة الأرضيّة الفانية إلى الحياة السّماويّة الباقية.

AddToAny