هل عندك جرس إنذار؟

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

يتّخذ النّاس كلّ ما يُمكنهم من احتياطات لحماية أنفسهم في مواجهة المخاطر والكوارث والأحداث الّتي تُهدّد حياتهم. فحين يخترعون آلة، يصنعون لها منبّهًا مجهّزًا بضوء أحمر بارز، لكي يلفت الانتباه وينذر من الأخطار المفاجئة. كما يصنعون الصّفّارات الصّارخة لتنبّه المرء من أذيّة قريبة. ولم يهمل النّاس الطّبّ والجراحة والأدوية. فمنذ القدم حتّى اليوم، والإنسان في عداء مع المرض، وفي جدّ وكدّ للتّخلّص منه ومن آثاره. ولكن ماذا عن حياتنا الرّوحيّة؟ هل هي مجهّزة بالأضواء الحمراء وصفّارات الإنذار؟ فإن كنّا نهتمّ بجديّة تامّة بالمحافظة على حياتنا الجسديّة الوقتيّة الفانية، فكم حريّ بنا أن نهتمّ بجديّة أكبر بحياتنا الرّوحيّة الأبديّة الخالدة.

تُحيط بمؤمني اليوم، مخاطر كثيرة، تهدّدهم بموت روحيّ مروّع. ومن المؤسف أن نرى أنوار الضّمير المسيحيّ الحمراء قد خفُتت، وبحّ صوت صفّارته. فأصوات العالم الصّاخبة أرهقت أعصاب النّاس وأفقدتهم الكثير من رهافة الحسّ الرّوحيّة. يحتاج كلّ واحدّ منّا إلى أن يتجهّز بوسائل التّحذير والتّنبيه ليرى الضوء الأحمر بوضوح عند بروز علامات الموت الرّوحيّ، ومنها: ضعف الشّهيّة إلى قراءة الكتاب المقدّس ودرسه، انعدام أو قلّة أوقات الصّلاة والشّركة الشّخصيّة مع الرّبّ، عدم احتمال كلمة الوعظ والتّوبيخ والتّوجيه، قلّة الشغف بالاجتماعات الرّوحيّة والشّركة مع القدّيسين. نستفيد من قراءة ما قاله بولس الرّسول في هذا الخصوص: "لذلِكَ أنا أيضًا أُدرِّب نَفسي ليكونَ لي دائمًا ضَميرٌ بِلا عَثْرَة من نحو الله والنّاس" (أعمال 24: 16).