هل نُظهِر حياة الانتصار أو حياة الانكسار؟

العدد:
السنة:

لقد رُفض المسيح في خلال خدمته هنا على الأرض، واحتُقِر وهُدّد، ليس فقط من قبل القادة الدّينيّين، بل من أتباعهم أيضًا. يكون الرّفض أحيانًا مؤلِمًا عندما يصدر عن غرباء، لكنّه يُصيب أعماق القلب عندما يأتي من أشخاص ساعدناهم وصادقناهم. لقد طُعن المسيح في صميم قلبه عندما امتنع تلاميذه عن مدّ يد العون والدّعم له، في وقت آلامه. نقرأ: "من هذا الوقت رجَع كثيرون من تلاميذه إلى الوراء، ولم يعودوا يَمْشون معه". لقد ساروا معه، وسمعوا كلماته وتعاليمه، وشهدوا عجائبه الكثيرة من شفاء المرضى إلى إقامة الموتى. سمعوه يتكلّم على موته وقيامته، ورافقوه إلى بستان "جثسيماني" حيث تركوه يُصلّي وحيدًا ولم يروا حاجة في الصّلاة معه أو لأجله، بل أمضوا اللّيل كلّه في النّوم.

كثيرًا ما نواجه في حياتنا خيبات الأمل والخوف، وحتّى الموت نفسه، إلاّ أنّها لا تغلبنا، بسبب قيامة المسيح الّذي قَهَر كلّ قوّة في العالم بما فيها الموت والجحيم. وهكذا، نستطيع أن نقول مع الرّسول بطرس: "مُبارك الله أبو ربَّنا يسوع المسيح، الّذي حسَبَ رحْمَتِه الكثيرة وَلَدَنا ثانيَة لِرجاءٍ حيٍّ، بِقيامَة يسوع المسيح من الأمْوات" (1بطرس 1:3). فإذا كانت الجلجثة تسبّب لنا الحزن والألم، فإنّ القيامة تمسح هذه الدّموع وتأتينا بالفرح والرّجاء.

قرأت عن النّحّات والفنّان المشهور "مايكل أنجلو" أنّه سأل يومًا بعض الفنّانين: "لماذا تملأون المعارض بلوحاتكم الّتي تُظهر المسيح في ضعفه، أو مُعلّقًا وميتًا على الصّليب؟ لماذا تركّزون في أعمالكم على فصل واحد في حياته وكأنّه الأخير، وكأنّ السّتارة أُسدِلَت على كارثة وهزيمة؟ لقد دام هذا المشهد المروّع بضع ساعات فقط، لكنّ المسيح حيّ إلى أبد الآبدين؛ إنّه يحكم ويملك وينتصر". لقد عاش "مايكل أنجلو" قبل الإصلاح الإنجيليّ، في عصر كانت تسوده الظّلمة الرّوحيّة، لكنّ الله أنار قلبه وعقله وهو ينفّذ الكثير من أعماله الفنّيّة. ونحن، اليوم، عندنا كلمة الله الحيّة والثّمينة الّتي تُنير لنا زوايا حياتنا المُظلمة وتُلفت انتباهنا إلى الرّجاء الّذي لنا بسبب القيامة.

مَن ليس له المسيح يعِش حياة بائسة ومنكسرة وفقيرة وخاوية. فالمسيح هو رجاء المجد الّذي يمنحنا قوّة في أوقات الضّعف، وشجاعة في أوقات الخطر، وأمانة في أوقات التّجربة. وكلّ مَن عرف المسيح بعد قيامته، نشر الأخبار السّارّة مُخبرًا مَن حوله كم صنع به الرّبّ ورحمه، مُبرهنًا لهم حقيقة القيامة من خلال الحياة الّتي يعيشها. فهل نُظهر في حياتنا المسيح الحيّ أو ديانة ميّتة؟ وهل نُعلِن للآخرين حقيقة وجود غفران ورجاء حيّ وسلام وحياة أبديّة بموت المسيح وقيامته، أو نخاف ونخجل بما صنعه الرّبّ يسوع لنا؟