هيدا صليبي!!!

الكاتب:
العدد:
السنة:

"رحَلَ وتركني مع أولادي الثّلاثة الصّغار؛ هيدا صليبي في هذه الحياة أن أعيش أرملة ويتيتّم أولادي" همست هند في أذن صديقتها ريما التي أتت لتعزيتها بوفاة زوجها الشّاب. فالتفتت ريما بدورها وأجابتها "ماذا أقول لك وأنا صليبي أثقل بكثير إثر حادث سير مروّع أدّى إلى وفاة زوجي وابني الكبير والثاني مطروح الفراش مشلولاً من جرّاء هذا الحادث وها أنا أراه يذوب أمامي يومًا بعد يوم. ما علينا يا عزيزتي إلاّ أن نحمل الصليب بصبر".

مثل هذه العبارة نسمعها تتكرّر عند كلّ فاجعة أو ألم ما أو مصيبة تحدث للفرد أو العائلة وممّا لا شكّ فيه أنّ هناك آلام ومصائب كثيرة على هذه الأرض وكلٌّ منَّا يرى مصيبته بأنّها الأقسى والأشدّ ألمًا. إلاّ أنّنا إذا ما نظرنا من حولنا لوجدنا أنّ نفس هذه الآلام والمصاعب تحدث مع كلّ بني البشر على اختلاف معتقداتهم وأديانهم، فإن كان حمل  الصليب في الحياة هو مجرّد اختبار الألم فهل تستطيع الأرملة أو تلك التي فقدت وحيدها أو ذاك الطفل اليتيم من خارج الإيمان المسيحيّ أن يرددّ عبارة: "هيدا صليبي في الحياة وعليّ أن أحمله" .

إذًا ما كان قصد الرّبّ يسوع يا ترى عندما قال: "اترك كل شيء واحمل صليبك كلّ يوم وتعال اتبعني؟" وما معنى كلمة حمل الصّليب؟ لقد فسّر المسيح قصده من حمل الصليب بانكار الذّات واتباعه. ففي عصر تغلب فيه الأنانيّة وحبّ الذّات والملذّات علينا أن ننكر ذواتنا ونُسقِط "الأنا" عن عرش قلوبنا ونجعل المسيح الملك يسود على حياتنا وأفكارنا.

كما يرمز الصّليب أيضًا للعار والذلّ. فإن أردنا أن نحمل الصّليب فعلينا كما قال كاتب الرّسالة للعبرانيّين "أن نخرج خارج المحلّة حاملين عاره" أي عار المسيح، بمعنى آخر أن نخرج إلى العالم نخدم المسيح ونشهد عن حبّه وخلاصه في كلّ يوم مهما واجهنا من تعيير. لقد فضّل النّبيّ موسى أن يُذلّ مع شعب الله على أن يكون له تمتّع وقتيّ بالخطيّة حاسِبًا عار المسيح غنى أعظم من خزائن مصر لأنّه كان ينظر إلى المجازاة.

وأخيرًا يرمز الصّليب إلى الموت. لقد مات الرّبّ يسوع على الصّليب من أجل خطايانا. ويقول الرّسول بولس: "مع المسيح صُلبت" ويحثّنا بأن نعتبر أنفسنا أمواتًا عن الخطيّة. فالانسان الميّت لا يتجاوب مع ما يحدث من حوله، فإن أردنا أن نتبع المسيح حاملين الصّليب علينا أن لا نتجاوب مع الخطيّة ومغرياتها بل نتذكّر دائمًا وعند كلّ تجربة بأنّنا أموات، أنكرنا نفوسنا ليظهر المسيح في حياتنا، عندها نستطيع القول بحقّ وبفخر "هيدا صليبي".