وجود الله والرّوبو الجاهل

الموضوع:
العدد:
السنة:

"قالَ الجاهلُ في قلبهِ: ليسَ إلهٌ" (مزمور 1:14)

ذات يوم، جُمِعَ الرّوبو "بوب" على الأرض ونُقِلَ بوساطة مركبة صاروخيّة إلى القمر. وكان أوّل روبو يُرسَل إلى هناك، مِمّا أَذهَل النّاس فراحوا يتابعون أخباره اليوميّة عبر المحطّات الإعلاميّة. لم يَكُن "بوب" بمفرده، ولكنّه كان بصحبةِ الكمبيوتر "Click". وكان كلّ يوم يؤدّي واجباته الّتي بُرمِجَ للقيام بها، وعند انتهاء عمله، يستخدم وقته الإضافيّ لوضع أشرطةٍ في الكمبيوتر والتعلّم منها. فتعلّم الكثير عن القمر والشّمس وغيرهما. وذات يومٍ وقع في يده شريط مكتوب عليه Homo-Sapience . لم يكن قد سمع بهذه العبارة من قبل، فاستعان بصديقه الكمبيوتر لتزويده بمعلومات عنها. وبعد أن أطلعه هذا الأخير على معناها، وهو "كائن بشريّ"، أمدّه أيضًا بمعلومات عنه، وقال له إنّ الإنسان هو أسمى كائنٍ على كوكب الأرض، والمخترع الأوّل لِما يُعرَف بالكمبيوتر والرّوبو والمحطّة الفضائيّة وغيرها.

لم يستطِع "بوب" أن يصدّق هذا الأمر، فقال: "لقد كان أسلافي آلات تسجيل، وبعد مرور الملايين من السّنين تطوّروا إلى ما أنا عليه الآن. وأنا ذكيٌّ جدًّا لأكون من إنتاج هذا الإنسان. بالإضافة إلى ذلك، كيف لي أن أعلم بوجود شيء ٍكهذا يدعى بالكائن البشريّ؟ فلم أرَ واحدًا قطّ من قبل، وأتحدّى إن كان أحدٌ غيري قد رآه. وأيّ روبو دوّن هذه العبارة على الشّريط؟". أجابه "Click" وقال: "لم يدوّنها أيّ روبو، فإنّ هذه المعلومات أتت من كائنٍ بشريّ. فكلانا من إنتاجه واختراعه وكلّ تجهيزاتنا هي أيضًا من صُنعه، وأنت أوّل روبو من نوعه. لقد صنعك على صورته: رِجْلان، ويَدان، ورأس في الأعلى وما إلى ذلك. لقد جُرِّبتَ، وذات يوم سيَرجِع من أجلِكَ. إنْ لم تعمل بِجدٍّ وبِحَسَب تعليماته، فسوف يُفكّكك ويُجرّدك من كلّ شيء، وإن استمرّيت في تنفيذ ما يطلبه منك فسوف تُعتَبر ناجحًا وسيُرجِعُك معه إلى كوكبِ الأرض، وسيفرح بك أيضًا جميع سكّان الأرض، وستكون مُميَّزًا، لأنّك من صُنعِهم!"

"هذا غير صحيح"، صرخ الرّوبو "بوب". "فأنا أشكّ في وجود هذا الكائن وفي وجود حياةٍ على الأرض، وأرفض أن أكون مجرّد اختراع". إثر هذه الصّدمة الكبيرة، قام "بوب" بتدميرِ نفسه كليًّا، فما كان من الإنسان، لدى عودته إلى القمر ليتفحّص اختراعه، إلاّ أن دوّن عليه "مشروع فاشِل".

أيّها الصّغار، أحيانًا يتصرّف النّاس حولنا كـ "بوب"، فلا يصدّقون أنّهم خليقة الله. لكنّ كلمة الله واضحة جدًّا "في البَدْء خلق الله..." (تكوين 1:1). لقد خلق الله كلّ شيءٍ: الأرض والشّمس والقمر والنّجوم... وخلق أيضًا الإنسان على صورته لإتمام مشيئته. فلا يمكن أبدًا أنّ يكونَ الإنسان قد أوْجَدَ نفسه. وإن عشنا حياتنا على هذه الأرض بحسب كلمة الله المقدّسة وقبلنا يسوع كمخلّص شخصيّ لحياتنا، فسيرجِع ذات يوم من أجلِنا، وسيُرحّب بنا في عَرْشه السّماويّ وسيفرح بنا أمام ملائكته. وإنْ لم نعمل بحسب مشيئته فسيدوّن علينا "مشروع فاشِل".

AddToAny