وسائل التواصل الاجتماعي وأثرها على مستخدميها

الكاتب:
العدد:
السنة:

تُعتبر شبكة الإنترنت في مجتمعاتنا بمثابة المجال الرحب للدخول إلى العالم الافتراضي في كل جهات العالم بالتزامن مع الفراغ الذي يعيشه معظم الناس. وتصبح شبكة الإنترنت بذلك هي الملاذ الذي يلجأ إليه المرء هرباً من المشاكل الشخصيّة، والطريق الرحب لتحقيق الذات وإثباتها من خلال المشاركة وإبداء الرأي والحوار. وتُمكّن هذه الشبكة الإنسان من الإبداع والانجذاب وراء روح المغامرة والإثارة وحب الاكتشاف، والتعويض عما يفتقده في محيطه الواقعي.

وهل سألنا أنفسنا يوماً عن مدى تأثير الإنترنت على حياتنا وحياة الأجيال الفتية القادمة؟ وما هي الآثار السلبية التي تتركها في حياة مستخدميها؟ قد يؤدي استخدام هذه الشبكة إلى ضعف في العلاقات الاجتماعية لتصبح بعكس ما يشير إليه عنوانها على أنها "مواقع التواصل الاجتماعي". فهذه الشبكة تنقلنا من حياة الحقيقة والواقع إلى حياة الوهم والخيال، وتُسبّب التعب الجسدي والذهني جرّاء الادمان عليها. فمستخدموها يسهرون لساعات طويلة وحتى ساعات متأخرة من الليل ما يفسح في المجال ويزيد من فرص الانغماس في علاقات وهمية غير صحيحة تحت مسمى "الصداقة". وينجر مستخدموها إلى محادثات مع أشخاص لا يعرفوهم ويتأثرون بأفكارهم التي قد تكون خطرة على القيم والأخلاق.

ومع الوقت، تصبح حياة مستخدم الإنترنت مبرمجة ضمن أزرار وكبسات وشاشات وأشخاص افتراضيّين، وتغيب المشاعر الشخصيّة الصادقة لتُستبدل بوجوه ضاحكة وأخرى حزينة أو غاضبة.

وهذا كلّه يحدث لأن الناس يعيشون في فراغ رهيب، ولا يوجد ما يشبع قلوبهم... ولن تمكن تعبئة هذا الفراغ إلا إذا أُشبع بحب الإله الحقيقي؛ ولن تتحقق الذات ما لم يعرف الإنسان أين تكمن قيمته الحقيقية.

قد يُشبه مستخدم الإنترنت إلى حدّ ما الابن الضال الذي ترك بيت الآب وابتعد باحثاً عما يشبع قلبه من علاقات وملذات وقتية. فوقع فريسة ألم الجوع والرفض، ليُدرك من بعدها أنه لن يجد قيمة لِذاته إلا بالعودة والرجوع إلى حضن الآب الذي يفيض عليه بالحب والكرامة.