يا ترى اي صديق

الموضوع:
العدد:
السنة:

يا تـرى أي صديــق      مثـل فـاديـنـا الحبيـب

يحمـل الآثـام عـنّـــا        وكـذا الـهـمّ المـذيــب

يـا لًإنِـعــامٍ تسـامَـى       من لـدُن ربِّ النـجـاة

إنـنـا نـلـقــي عـلـيـه         كـل حـمـلٍ بالـصـلاة

 

كم لـقينا مـن كروبٍ     واكـتـئابـات الحـيــاة

حيـث لم نـُلـقِ عـليه      كـلّ حـمـلٍ بالصـلاة

هل تجاريبٌ وضيقٌ      مـثـل أمـواج الحيـاة

لاطـمـتـنـا ورمـتـنـا          فـعـلـيـنــا بالـصــلاة

 

هل صديق كيســوعَ      قـــادرٌ بـَــرٌّ أمـيــــن

ورقيق القلب يرثــي      لـبـــلاء الـمؤمـنـيــن

فـإذا كـنــا غـُلـبـنــــا من     جرّا حمل الهموم

فـلـنـصـلّ لـيـســـوع         نجـد النصـر العظيـم     

هذه ترنيمة رائعة، يقرأها الانسان ليتعزى وينتعش و يشعر بلمسة المسيح الصديق الأمين. ولا بدّ أنه توجد، كما لكل ترنيمة رائعة، قصة خلفها. ولد كاتبها، جوزيف سكريفن، في ايرلندا في العام 1819. أنهى علومه في جامعة الثالوث الأقدس في لندن وعاد إلى ايرلندا يعمل فيها مدرّساً. ووقع في عمر الخامسة والعشرين في حب فتاة أحلامه. أحبّها بشدّة وقرّر أن يستقر ويتزوّج بها. وقبل زواجه بيومٍ واحد أتاه خبر وفاة خطيبته بحادث غرقٍ مروّع. صُدِمَ جدًّا ولم يستطع ان يتغلّب على فراقها ووقع في حزنٍ شديدٍ لازمه فترة طويلة. قرّر أخيرًا أن يهاجر الى كندا لينسى ويبدأ حياته من جديد. وبعد مرور فترة من الزمن وقع في حبّ صبيّة رائعة هي إليزا رايس وشعر ان الحياة تتبسم له من جديد. وقبيل زواجهما ببضعة أسابيع، أصيبت فجأة بمرضٍ شديدٍ أودى بحياتها في فترةٍ زمنية قصيرة. وجاءت الصدمة في هذه المرّة أكبر وأعنف. لم يجد سوى إيمانه بالمسيح ملجأ وحيداً من اليأس القاتل. قرر عدم الزواج وكرس باقي حياته للوعظ والتبشير ومساعدة الفقراء. فباع كلّ ممتلكاته وأخذ يشدّ الجميع في محبة الرب ويساعدهم بماله ومقتنياته.

بعد عشر سنين وصله الخبر بأن والدته مريضة جدًّا في ايرلندا. لم يملك يومها المال ليسافر ويكون بقربها فما كان منه إلا ان كتب لها رسالة تشجيع وايمان بالرب وارفقها بهذا الشعر المعبّر الذي كتبه من وحي مشاعره الشخصية "يا ترى أي صديق مثل فادينا الحبيب... يحمل الآثام عنا وكذا الهمّ المذيب".

وبعد سنين كثيرة مرض جوزيف مرضاً شديداً. ووقع نظر أحد اصدقاءه، وهو يزوره ليواسيه، على كتاب أشعاره... فأعجب بها جدًّا وبخاصة بكلمات هذا الشعر بالتحديد. وبعد ثلاثين سنة على كتابة هذا الشعر أرسل هذا الصديق أشعار جوزف سكريفن للتلحين. لاقت هذه الترنيمة بالتحديد إعجاب المرنم المشهور سانكي الذي أدرجها في كتاب ترانيمه المشهور. وانتشرت في أميركا وفي انحاء كثيرة من العالم وترجمت إلى لغات عديدة ومنها العربية.

وضع الكلمات في العربية أسعد الشدودي. وما زالت هذه الكلمات سبب تعزية لكل متألم وحزين، ولكل منكوب ومجرّب.

AddToAny