يا مرآتي من الأجمل؟

العدد:
السنة:

من منّا لا يتذكّر أفلام ديزني، وتلك القصة التي تحكي عن "سنو وايت" والأقزام السّبعة وقد سحرتنا ونحن أولاداً. وفي كل صباح، كانت الملكة الشّريرة تسأل مرآتها السحريّة المسكونة بروح: "من أجمل امرأة في العالم؟" وكالعادة تجيبها المرآة "أنت الاجمل يا مولاتي". إلاّ أنّه، وفي يوم من الأيام، جاء الجواب مغايراً إذ قالت المرآة: "صحيح أن الملكة جميلة الّا أنّه هناك إمرأة أجمل منها". وأخبرت المرآة الملكة عن "سنو وايت"...

ولنعد إلى واقع الحياة حيث لكلّ انسان مرآة في بيته يستخدمها لتسريح شعره أو للحلاقة أو لغير ذلك من الاستعمالات فيجمّل منظره الخارجي ليصبح لائقًا في المجتمع. أما المسيحيون فيملكون مرآة روحية هي "كلمة الله" صاحبة القوّة المغيّرة للحياة. دعونا نصغي إلى ما تقوله هذه المرآة حول وضع الانسان ومحبّة الله فنتفحّص أنفسنا على ضوء كلامها.

هنا نتذكّر ما قاله الرسول يعقوب: "لأنه إن كان أحدٌ سامعًا للكلمة وليس عاملاً فذاك يُشبه رجلاً ناظراً وجه خلقته في مرآة، فإنّه نظر ومضى، وللوقت نسيَ ما هو. ولكن من اطلع على الناموس الكامل، ناموس الحرية، وثبت، وصار ليس سامعًا ناسياً بل عاملُا بالكلمة، فهذا يكون مغبوطًا في عمله" (يع 1: 23-25).

وكمرآة روحية يعرض لنا الكتاب المقدّس حالتنا ويُظهر لنا حقيقة يسوع المسيح. وأوّل ما يقوله الكتاب لنا هو أن جميع البشر أخطأوا وأعوزهم مجد الله (رو23:3) وأن أجرة الخطيّة هي الموت (رو 23:6) وبذلك صرنا أعداء لله لا نستطيع أن نخلّص أنفسنا لأننا أموات بالخطيّة (رو 10:5).

ومن ثم نقرأ في الكتاب المقدس عن محبة الله وكيف أظهرها لنا. فبالرغم من رداءة حالتنا ووساختنا وخطايانا وموتنا أعطانا الله طريقًا للخلاص لأنّه أحبّنا بحسب تعبير الإنجيل: "لأنه هكذا أحبّ الله العالم حتّى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبديّة" (يو 16:3). نعم، لقد "أحبّنا الله محبّة أبديّة وأدام لنا الرحمة" كما يؤكّد النبيّ ارميا (31: 3). فإن حرّرَنا المسيح من خطايانا فما علينا سوى ان نحيا له وأن لا نكتفي وحسب بسماع كلامه بل عاملين به أيضاً (رو 7:6). وبدل أن نطلب من كلمته أن تمدحنا على جمالنا، دعونا نهتف: " أنت الأجمل يا الله، ما أطيب محبتك".

AddToAny