يسوع المسيح والغورو (المعلّمون) الهندوس

الموضوع:
العدد:
السنة:

تنتشر الهندوسيّة في العالم تحت أشكال وتلاوين مختلفة. يشرح الدكتور نورمان جيزلر هذه الديانة ويُقارنها بالمسيحية. ويبقى المسيح النور الحقيقي الّذي جاء ليهدي كلّ إنسان إلى الحقّ والحياة.

يسوع المسيح والغورو (المعلّمون) الهندوس

إنّ الديانة الهندوسيّة، الّتي تأسّست حوالي العام 2000 ق م، هي ديانة وحدة الوجود Pantheism ويقودها عدد من المعلّمين، وإن لم يتفقوا في كلّ التفاصيل، إلاّ أنّ هناك قواسم مشتركة أساسيّة تجمع بينهم.  يعلّم هؤلاء المعلّمون (الغورو) أنّ الإنسان يحتاج إلى التّحرّر من الدورة اللاّمتناهية، للتقمّص (سمسارا)، الناتجة من "الكارما" أي تأثير العوالم والأعمال والتصرّفات الحاصلة في الحياة الحاضرة والسّابقة.  يحصل الإنسان على هذه الحريّة (موكشا) عندما يمتدّ بكيانه وضميره إلى مستوى لامتناه أعلى منه، ويُدرك أنّ الذات (أتمان) تتطابق مع "البراهمان" أي الكائن المُطلق الّذي منه يولد الكلّ.  بكلمات أخرى، على كلّ هندوسي أن يُدرك أنّه الله.  وهذا يحصل فقط إن اتّبع الهندوسي إحدى الطرق التالية: (1) "جنانا يوغا": أي الخلاص عن طريق معرفة كتابات القدماء وتأمّلاتهم الداخليّة.  (2) "بهاكتي يوغا": الخلاص عبر التكريس لأحد الآلهة الهندوسيّة الّتي لا عدّ ولا حصر لها.  (3) "كارما يوغا": الخلاص بالأعمال، كالطقوس، والتضحيات، والصّوم، والحجّ، وهذه كلّها يجب أن تُعمل من دون أن يفتكر الواحد بمكافآتها.  (4) هذه التقنيّات كلّها تتضمّن تقنية رابعة هي "راجا يوغا"، الّتي تعلّم تقنية السّيطرة على الجسد، والتنفّس والأفكار.  أمّا الهندوسيّة فتعتمد في الواقع وبشكل فعليّ على الخرافات، وممارسات السّحر والشعوذة، وعبادة الشياطين.  بينما يبقى تعليم يسوع المسيح أسمى من الهندوسيّة في مجالات عدة:

1- المسيح يُنادي بنظرة عالميّة (world view) أسمى

إله المسيحيّة (المسيح) يعرّف نفسه بأنّه دائماً الله، بينما الهندوسيّة تقول إنّ على الإنسان أن يُجاهد ليُدرك أنّه هو الله.

2- المسيح أسمى أخلاقياًّ من الغورو الهندوس

الهندوسية تُعلّم أن الإنسان يُترك للمعاناة لأن "الكارما" (تأثير الحياة) قرّرت ذلك.  بينما المسيح جاء ليكون للناس حياة أفضل (يوحنا 10: 10).  الغالبية من الغورو الهندوس يستفيدون من مقامهم الرفيع ليُسيئوا استخدام أموال أتباعهم وأجسادهم.  فالـ "باغوان سري راجنيش" جمّع دزينات من سيارات الرويس رويس كهدايا من أتباعه.  بينما المسيح أخلى نفسه ولم يمتلك بيتاً ولا حماراً وأعطى الكل.  الـ "بيتلز" صُدموا من معلّمهم المهاريشي "ماهش يوغي" عندما علموا أنه مهتم بجسد إحدى السيدات من مجموعتهم أكثر من اهتمامه بأرواحهم، واعترفوا أنهم أخطأوا.  لا أحد يقدر على أن يلوم المسيح على عيب أخلاقي أو خطية (يوحنا 8: 46).

3- المسيح يُقدّم طريقة أسمى للاستنارة الروحية

الهندوسي يعتمد على الغورو ليفهم كتب "الهاغاباد جيتا" و"الأبانيشاد" حيث تختبئ المعرفة والحقيقة، بينما لا يحتاج المسيحي إلى من يُفسّر له الكتاب المقدس الذي يُمكن أن يفهمه أي إنسان صاحب منطق عادي جداً.  أضف إليه أن التأمّل المسيحي لا يسعى لتفريغ الفكر، بل لملئه بالحقائق الكتابية (مزمور 1).  أما التأمّل الداخلي المعتمد من الهندوسية فهو كتقشير البصل، حيث تُنزع أول طبقة لتُنزع الثانية بعدها، وهكذا وصولاً إلى اللب حيث لا يجد المرء شيئاً.  بينما التأمّل في كلمة الله يبدأ بعبارات غنية تفتح الذهن وتُغني الروح.

4- المسيح يُقدّم طريق خلاص أفضل

الهندوسي يضيع في دورة التقمّص الكارمية حتى يصل إلى الموكشا (الحرية)، وهو متروك ليجد الطريق بنفسه.  بينما يسوع يعد بأنّنا نخلص بالإيمان ونتأكّد من أن خلاصنا مضمون (أفسس 1: 13-14؛ 1 يوحنا 5: 13).

AddToAny