يسوع المسيح وبوذا

الموضوع:
العدد:
السنة:

بوذا (الرجل المستنير) هو "سيدهارتا غوتاما" (560-480 ق م)، طوّر ديانة تختلف عن المسيحيّة اختلافًا كبيرًا. انطلقت هذه الديانة كحركة اصلاح ضمن الهندوسيّة، بعدها صارت نظامًا تأمليًّا وحياتيًّا خاصًا. لقد رفض بوذا الطقوس الشعوذيّة السحريّة وطوّر ديانة إلحاديّة (رغم أنه في بعض مذاهب البوذيّة يعود البوذي في مراحل متطورة للآلهة الهندوسيّة).

تتلخّص ديانة بوذا في الحقائق الأربعة التالية: (1) الحياة هي الألم؛ (2) الألم يحصل من طلب الشهوة والثروة؛ (3) الألم ممكن أن يُحدّ من إزالة الرغبات؛ (4) الرغبات ممكن أن تُزال عبر الطريق الثُماني eightfold path . هذا الطريق يتكوّن من نظامي التربية والأخلاق البوذيّة. ويتضمّن المحطّات الثمانية التالية: (1) المعرفة الصّحيحة للحقائق الأربعة الأساسيّة السامية (التي سبق ذكرها)؛ (2) الدّوافع الصّحيحة؛ (3) الكلام الصّحيح؛ (4) التصرّف أو السّلوك الصّحيح (لا قتل، لا شرب، لا سرقة، لا كذب، ولا زنى)، (5) الجهد الصّحيح؛ (6) العمل الصّحيح (ما لا يُسبّب الألم)؛ (7) الفكر الصّحيح (نكران الذات)؛ (8) التأمّل الصّحيح (راجا يوغا). أمّا الهدف من سلوك هذا الطريق الثماني فليس الوصول إلى السماء أو الصّيرورة مع الله، إذ لا إله عند بوذا، بل الهدف هو النيرفانا. والنيرفانا هي التخلّص من كلّ ألم، ورغبة، ووهم موجود في النفس.

هناك فئة من البوذييّن ألّهوا بوذا ودعوه مخلّصًا وهم جماعة المهايانا البوذيّة. لكن بقيت التيرافادا البوذيّة أقوى، وهذه لا تعتبره إلهًا. أمّا بوذا فقد قال عند موته: "إني أدلّكم على الطريق فقط، تمّموا خلاصكم باجتهاد". من المهمّ معرفته أنّ كلمات بوذا وتعاليمه كُتبت 400 سنة بعد موته، لذلك لا يُعرف كم يُعوّل عليها. وبما أنّ البوذيّة هي فرع من فروع الهندوسيّة، فينطبق عليها ما سبق وقيل عن أمّها الأصليّة.

1- المسيح يُعلّم الأمل والرجاء في الحياة

البوذيّة تنظر للحياة بأنّها الألم، وأنّه يجب استئصال الذّات الفرديّة، بينما يُعلّم يسوع أنّ الحياة هبة من عند الله ويجب التمتّع بها     (يوحنا 10:10) واحترام الأفراد (متى 5: 22) واحترام الذات (أفسس 5: 29). كما أنّ المسيح أعطى رجاء بالحياة المقبلة (يوحنا 14: 6). 

2- المسيح يُعلّم طريقًا أفضل للخلاص

البوذيّة تُعلّم أنّ التقمّص هو طريق الخلاص. لكن بالحقيقة إن التقمّص لدى البوذيّة يُزيل النفس البشريّة، وبالتالي لن يتمتّع الإنسان نفسه بالنيرفانا التي يرجوها، بل قد يتمتّع بها غيره (شخصه الجديد – لكن ليس هو - المتقمص). أما المسيح فقد وعد كل فرد بأمل ورجاء أن يكون معه (يوحنا 14: 3) ووعد اللّص على الصليب "أنه يكون اليوم معه في الفردوس" (لوقا 23: 43).

3- المسيح علّم ألوهيّته

المسيح، الّذي كان الله الظاهر في الجسد، مات وقام من بين الأموات وما قبره الفارغ سوى برهان لألوهيّته (يوحنا 1: 1: 1، 14، 18؛ 1تيموثاوس 3: 16؛ 1يوحنا 1: 5). بينما بوذا الّذي مات مسمّمًا بعد تناوله طعامًا سامًّا، وفيما كان يُنازع أشار لتلاميذه إلى الطريق الّذي يقودهم خلفه إلى النيرفانا!