يسوع يشفي رجلاً مفلوجًا

الموضوع:
العدد:
السنة:

دخل يسوع في يومٍ من الأيّام إلى مدينة كفرناحوم ومعنى اسمها "تعزية". انتشرت أخبارُ زيارته بسرعة. وبدأت الجموع تتوافد إلى البيت الّذي نزل فيه طلبًا لرؤيته، وربّما أيضًا لرؤية هل انه سيصنع المزيد من المعجزات. وكان معلّمو اليهود من بين هذه الوفود. وما هي إلا لحظات قليلة حتى امتلأ البيت والدّار الخارجيّة من حوله وبات يصعب الدّخول.

خاطبهم يسوع يخاطبهم، وإذا بأربعةِ رجالٍ يتقدمون حاملين مفلوجًا على سرير. تعذّر وصولهم إلى الرّبّ بسبب الجموع المحتشدة فصعدوا إلى السّطح عن طريق درجٍ خارجيّ حاملين صديقهم.

يا لروعة محبّة هؤلاء الرّجال ومثابرتهم وإيمانهم!

اختزن المفلوج إيمانًا قويًّا، لأنه لو لم يثق بقدرة يسوع على شفائه لما سمح لهم بأن يرفعوه إلى السّطح. وقد نزعوا القرميد عن السّقف، وأنزلوا السّرير الّذي اضطجع عليه إلى حيث يسوع الذي أثّر  هذا الأمر جداً ولا شك في قلبه فقال له: "يا بُنَيّ، مغفورةٌ لك خطاياك". أدرك يسوع حاجة المريض القصوى إلى غفرانٍ لخطاياه قبل كلّ شيء.

إلاّ أنّ هذه الكلمات أدهشت السّامعين لأنّ مشكلة الرّجل صحية، وما علاقة غفران الخطايا بالأمر؟ لكن يسوع لا يشفي الجسد ويُهمِل الرّوح. إذ ماذا ينتفع المفلوج لو شُفِيَ جسده الآن وهَلَكَت روحه يوم الدّينونة؟ وقعت كلمات يسوع هذه كالصّاعقة على مسامع مُعلّمي الدين لأنّهم لم يؤمنوا بأنّه ابن الله، فتساءلوا كيف يشفي مفلوجًا أو يغفر خطاياه وكلا المهمّتين محصورتين بالله وحده؟ أمّا يسوع فسألهم: "أيّهما أيسر، أن يُقال للمفلوج: مغفورةٌ لك خطاياك، أم أن يُقال: قُم واحمل سريرك وامشِ؟" ثمّ أكمل قائلاً "ولكن لكي تعلموا أنّ لابن الإنسان سلطانًا على الأرض أن يغفر الخطايا قال له: قُم واحمِل سريرَك واذهب إلى بيتِكَ". وفي الحال، وقف الرّجل على رجليه وحمل سريره وعاد معافى إلى بيته. فبُهِتَت الجموع ومجّدوا الله، لأنّه لم يسبِق لهم  أن رأوا مثل هذا الأمر من قبل. إلاّ أنّ الكتبة، ويا للأسف، قسّوا قلوبهم ولم يؤمنوا به.

نتعلّم من هذه القصّة بأنّ يسوع هو اللّه الطّبيب الشّافي لأمراضنا والغافر لخطايانا. لذا علينا أن نلجأ إليه طالبين غفرانه والحياة الأبديّة. فليس ما هو أجمل من أن يطمئنّ الإنسان إلى مصيره الأبديّ هنا على الأرض مثلما حصل مع المفلوج عندما غفر المسيح خطاياه.

AddToAny