يسوع يشفي عشرةَ رجالٍ بُرصٍ

الموضوع:
العدد:
السنة:

التقى يسوع خلال سنيّ خدمته الثّلاث الكثيرين من الأشخاص المصابين بأمراضٍ متنوّعة، يأتون إليه طلباً للشفاء كلّما دخل مدينةً أو قرية. والمرض الأخطر الّذي خاف الجميع من أن يُصاب به هو البَرَص، لِما له من تأثيراتٍ صحّية ونفسيّة سلبيّة على المريض. ويعاني الأبرص من أوجاع أليمة جراء البُقَع والأورام والقروح في جلده. وقد يتفشّى المرض تدريجيًّا ويتغلغل في كلّ أنحاء الجسم، فيضرب العظام والعضلات وخلايا الأعصاب. ويُمكن، إذا ازداد الأمر سوءًا أن يُؤدّي إلى وفاة المصاب. ويعاني الأبرص من النّاحية النّفسيّة حالةً إنعزاليّة. إذ يُفرض عليه أن يبقى وحيدًا، بعيدًا عن دفء العائلة والأقارب والأصحاب والمجتمع. يُطرَد إلى خارج المدينة مَشقوق الثّياب ومَكشوف الرّأس ومُغَطّى الشّاربين ومُناديًا بصوتٍ مرتفعٍ "نجس، نجس" كيلا يمسّه أحد ويُصاب بالعدوى. وقد يفقد بالتالي معنى الحياة أو يصل به الأمر إلى رفض نفسه.

همّ يسوع ذات يومٍ إلى دخول إحدى القرى، عندما لاقاه عشرةُ رجالٍ بُرص سمعوا ولا بدّ أخبارًا طيّبةً عن المسيح وعن العجائب التي أجترحها في المناطق المجاورة، وانتظروا مجيئه بفارغ الصّبر ليطلبوا منه الشّفاء. لم يتجرّأوا بسبب إصابتهم بهذا الداء المعدي من الاقتراب منه، فوقفوا من بعيدٍ ورفعوا صوتهم قائلين "يا يسوع، يا معلّم، ارحمنا". كافأهم على إيمانهم وثقتهم به، وأمرهم بأن يذهبوا ويُروا أنفسهم للكهنة، ما يعني أنّهم سينالون الشّفاء قبل وصولهم إلى هناك. وامتلك الكهنة آنذاك صلاحية إعلان طهارة الرّجال والسّماح لهم بالدّخول إلى المدينة والإختلاط مجدّدًا بالمجتمع. أطاع البُرص العشرة أمر الرّبّ وانطلقوا إلى مَسكن الكهنة. وفيما هم منطلقون طهروا بالتّمام من مرضهم. أخذوا ينظرون إلى أجسادهم بدهشةٍ، وقد زال منها كلّ ورمٍ أو قرح. امتلكوا ثقة كاملة بقدرة يسوع على الشّفاء. بيد أن واحداً منهم فقط رجع مسرعاً، وقد رأى أنّه شُفِيَ، ليُقدّم كلّ المجد للرّبّ، وسقط على وجهه عند قدمي يسوع يشكره على شفائه العجيب. كان سامريًّا، أي شخصًا مرفوضًا ومكروهًا من اليهود الذين لا يتوقّعون أيّ شيءٍ صالحٍ من السّامريّين. سأله يسوع "أليس العشرة قد طهروا؟ فأين التّسعة؟" لم يفكّر أحدٌ منهم بالعودة إلى يسوع ليُمجّده ويشكره إلاّ هذا الغريب الجنس. فقال له يسوع "قم وامض، إيمانك خلّصك". لم يشفِ يسوع الأبرص من مرضه فقط بل غفر له أيضًا خطاياه، لأنّه آمن بأنّ يسوع هو المرسَل من الله لفداء البشريّة.

تعلّمنا هذه القصّة درسًا جميلًا هو تمجيد الرّبّ في حياتنا وشكره على كلّ عطاياه وبركاته. أحزن البُرص التّسعة يسوع لأنّهم لم يُمجّدوه أو يشكروه كإله. استفادوا من شفائه الجسديّ، إلاّ أنّهم لم يستفيدوا من شفائه الرّوحيّ لخطاياهم. ونحن بالتّالي نُخطِىء إلى الله إذا تصرّفنا مثلهم. فليس علينا أن نشكره وحسب على الأمور المفرِحة بل أيضاً على كلّ شيء، على المرض والألم والضّيق كما ورد في أفسس 5: 20 "شَاكِرِينَ كُلَّ حِينٍ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فِي اسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، ِللهِ وَالآبِ".

AddToAny