يسوع ينتهر العاصفة

الموضوع:
العدد:
السنة:

 

كان الرّبّ يسوع يجول من مدينةٍ إلى أخرى، يتحنّن على النّاس ويشفي أمراضهم ويكرز لهم ببشارة الملكوت. وفي يوم من الأيام، اجتمع إليه عند البحر جمعٌ كثيرٌ كانوا أتوا من كلّ مدينة. فدخل السّفينة وراح يعلّمهم، بأمثالٍ، الأمور الَّتي يصعب عليهم إدراكها بالفكر البشريّ. فأعطاهم مَثَلَ الزّارع وأمثالًا أخرى عن ملكوت الله. وحين حلّ الظّلام، شعر يسوع بتعب شديد، فصرف الجموع وطلب من تلاميذه الإبحار بعيدًا عن الشاطىء كي يرتاح قليلًا. فما إن دخل السّفينة، حتّى غلبه النّعاس فاستلقى على وسادةٍ في المؤخّر ونام نومًا عميقًا.

 

لقد كان الطّقس جميلًا جدًّا في البداية، وكان التّلاميذ يتمتّعون بالنّزهة إلى أن حدث ما لم يكن متوقَّعًا. إذ هبّت ريحٌ قويّة وأخذت تقذف السّفينة شمالًا ويمينًا. حاول التّلاميذ في بادىء الأمر تدارك الوضع، فتأهّبوا جميعًا وابتدأوا بالتّجذيف نحو الشّاطىء. ولكن كلّ جهودهم باءت بالفشل. إذ حدث اضطرابٌ عظيمٌ، فغطّت السّحب السّماء، وحجبت نور القمر، وأخذت الأمواج تضرب السّفينة حتّى كادت تمتلىء. فخاف التّلاميذ جدًّا، وأسرعوا لطلب النّجدة من الرَّبّ يسوع، معاتبين إيّاه على عدم اكتراثه بهم. فصرخوا قائلين "يا معلّم أما يهمّك أنّنا نهلِك". فقام وانتهر الرّيح، وقال للبحر اسكت ابكم. فللحال سكنت الرّيح وصار هدوءٌ عظيم. لم يكتفِ الرّب بذلك فحسب، بل وجّه نظره نحوهم، ووبّخهم على ضعف إيمانهم قائلًا لهم: "ما بالكم خائفين هكذا. كيف لا إيمان لكم؟" فهل كان يجوز بعد كلّ هذه المدّة الَّتي أمضوها مع الرّب واختبروا فيها إخلاصه وقوّته على الشّفاء وإجراء العجائب، أن يشكّوا الآن في محبّته وفي قدرته. عندئذٍ خاف التّلاميذ خوفًا عظيمًا وتعجّبوا كيف أنّ الرّياح والبحر جميعًا تطيعه.

 

 ألم نختبر هذا الخوف في حياتنا؟ ألم يحدث معنا أمرٌ مماثلٌ لهذه الواقعة، حيث تكون الأمور في بادىء الأمر على ما يرام، ثمّ تنقلب حياتنا رأسًا على عقب؟ فنغرق في بحرٍ من الهموم والآلام، ونتخبّط بها، ونصرخ مع المرنّم "خلّصني يا الله لأنّ المياه قد دَخَلَتْ إلى نفسي. غَرِقتُ في حمأةٍ عميقةٍ وليس مقرّ. دَخَلتُ إلى أعماقِ المياه والسّيل غمرني"(مزمور 1:69- 2). ونحاول إيجاد الحلول لمشكلاتنا، ونشكّ في محبّة الرَّبّ وأمانته، وننسى أنّ السّاكن فينا هو الإله الجبّار القادر على كلّ شيء. فلا داعي للقلق والخوف ما دام المسيح يتولّى قيادة سفينة حياتنا.

 

AddToAny