يسوع يُطعِم خمسة آلاف رجل

الموضوع:
العدد:
السنة:

قضى يسوع السنوات الثّلاث الأخيرة من حياته يجول من مدينة إلى أخرى يكرز بملكوت الله ويتحنّن على النّاس ويلبّي احتياجاتهم. وتوجّه في ذات يوم إلى موضعٍ خلاء ليأخذ قسطًا من الرّاحة ويختلي بالرّبّ ورأى جمعًا كبيرًا مُقبلاً إليه. تَبِع بعض النّاس المسيح لأنّهم آمنوا حقًّا بأنّه ابن الله الوحيد مخلّص الخطاة ولكنّ كثيرين آخرين تبعوه لأغراضٍ شخصيّة كنيل الشّفاء أو إشباع حاجاتهم الجسديّة. فعندما أتى هؤلاء، لم يعتذر عن عدم إمكانه قضاء الوقت معهم رغم أنّه كان منهكًا جدًّا بل أخذ يُخبرهم عن الملكوت ويشفي مرضاهم.

وإذ كان الوقت قد تأخّر جدًّا، تقدّم إليه التّلاميذ وطلبوا منه أن يصرف الجموع ليبتاعوا لهم طعامًا من القرى المجاورة لأنّ المكان الّذي كانوا مجتمعين فيه بعيد عن منازلهم وعن المحلاّت التّجاريّة. أجابهم يسوع بأن لا داعي لصرفهم وطلب منهم في المقابل أن يقدّموا لهم شيئًا يأكلونه. استغرب التّلاميذ ردّة فعله، فمن أين لهم أن يُطعِموا هذا الحشد الغفير؟ لقد حاول الرّبّ يسوع بداية أن يُلهب قلوبهم حيال الجمع على الرّغم من كلّ المعوّقات الّتي تواجههم وثانيًا أن يفتّشوا عن الموارد الّتي بين أيديهم ويُجيدوا استخدامها ويطلبوا من الرّبّ أن يباركها. وقال له تلميذه إندراوس بأنّ هناك غلامٌ معه خمسة أرغفة شعير وسمكتان. فهل هذه الكميّة كافية لإطعام خمسة آلاف رجل ما عدا النّساء والأولاد؟

عندها أمر يسوع تلاميذه بأن يُجلسوا النّاس فرقًا كل منها مؤلفة من خمسين، ثمّ أخذ الأرغفة الخمسة والسّمكتين وصلّى وبارك. ويا للدّهشة! لقد تزايد عدد الخبز والسّمك أضعاف الأضعاف. فطلب منهم يسوع أن يوزّعوا الطّعام على المتّكئين. وهكذا أكل الجميع وشبعوا وفضل عنهم الكثير. بعدئذٍ أمر تلاميذه بأن يجمعوا ما تبقّى، فملأوا اثنتَي عشرة قفّة من الخبز والسّمك. عندها اعترف النّاس بأنّه حقًّا "النّبيّ الآتي إلى العالم".

إنّ الدّرس الّذي أراد يسوع أن يعلّمه لتلاميذه ولنا كمؤمنين هو أن نكون حسّاسين لاحتياجات الآخرين ونعمل المستحيل لتلبيتها على رغم كلّ الصّعوبات الموجودة. كما يريدنا أن نندفع بسرعة إلى خدمتهم ولا تكون محبّتنا لهم محبّة نظريّة وحسب بل عمليّة أيضاً. وأهمّ ما في الأمر هو أن نضع بإيمان القليل الّذي بين أيدينا في خدمة الرّبّ وهو بدوره سيباركه ويكثّره تكثيرًا.

AddToAny