يسوع يُقيم ابنًا وحيدًا لأمّه

الموضوع:
العدد:
السنة:

عاشت إمرأةٌ أرملةٌ مع ولدها في مدينةٍ صغيرة تُدعى نايين. كان الولد أملَها الوحيد في الحياة بعدما فقدت زوجها. ولربّما اتّكلت عليه في إعالتها وهي قد تقدّمت في العمر.

ذات يومٍ اقترب يسوع من المدينة برفقة تلاميذه ووفدٍ كبيرٍ من النّاس وإذا بموكب جنازةٍ يغادر نايين. احتشد جمعٌ كبيرٌ من الأقارب والأصدقاء يبكي وينوح على وفاة الشّاب الوحيد لأمّه. شكّل موته فاجعة للأمّ الّتي فقدت كلّ رغبة في الحياة. اضطربت أحشاء يسوع في داخله حين رآها تسير خلف نعش ابنها تبكي بكاءً مرًّا، فتحنّن عليها وطلب منها ألاّ تبكي. كم كانت هذه الأمّ الثّكلى بأمسّ الحاجة إلى سماع كلماتٍ معزّية. لم يكتفِ المسيح بتعزيتها شفهيًّا بل اقترب من النّعش ولمسه. وللحال توقّف الجمع عن المسير. لا بدّ أنّ مدينة نايين كغيرها من مدن كفرناحوم والمناطق المجاورة قد سمعَت عن العجائب الّتي أجترحها المسيح للمرضى ولمن تعذّبهم الأرواح الشّرّيرة. فشَخُصوا إليه جميعهم بانتظار رؤية هل سيتمكّن من إقامة ميّت. التفت يسوع إلى الصّبيّ وكلّمه بسلطان كَمَن يُكلّم إنسانًا حيًّا قائلاً: "أيّها الشّاب، لك أقول: قُم". وللوقت عادت الحياة إليه، فانتصب وابتدأ يتكلّم. غمرت الفرحة الأمّ واعترتها بهجة لا توصَف. حتّى أنّ الجموع ارتابوا وأخذتهم الدّهشة إذ رأوا لأوّل مرّة أحدًا يُقيم ميّتاً. إلاّ أنّ يسوع ليس إنسانًا عاديًّا بل هو الله نفسه القادر على كلّ شي وبالتّالي على إقامة الموتى. استلمت الأمُّ وحيدَها من المسيح وأخذ الجميع يمجّدون الله قائلين: "قد قام فينا نبيٌّ عظيمٌ، وافتقد الله شعبه". وهكذا ذاع خبر يسوع في كلّ اليهوديّة وفي جميع المناطق المجاورة.

نتعلّم من هذه القصّة أنّ الموت لا يُشفِق على أحدٍ بل يفترس الصّغير كما الكبير. أمّا يسوع فهو القيامة والحياة. فبذهابه إلى الصّليب تحدّى الموت قائلاً "أين شوكتك يا موت؟ أين غلبتك يا هاوية؟". لذا علينا أن نتعزّى ونطمئنّ كمؤمنين في المسيح أنّه عندما نودّع هذه الحياة ويغلبُنا الموت للحظةٍ سيُقيمنا المسيح بأجسادٍ ممجّدة لنقضِيَ الأبديّة معه في السّماء.

AddToAny