يوسف: الشاب الحكيم

الموضوع:
العدد:
السنة:

تحدثنا في المرّة الماضية عن يوسف الصبي المميّز، كيف أحبّ الرّب منذ صغره واختلف عن باقي اخوته، الى أن باعوه الى قافلة للتجّار المصريين الذين نقلوه الى مصر عبداً. وهناك اشتراه رجل يُدعى فوطيفار ليعمل في بيته ويخدمه. ذهب يوسف الى بيت فوطيفار وكان مجتهدًا ونشيطًا يعمل دون تعب أو ملل، حتى وجد نعمةً في عينيّ سيّده فرفّعه وجعله مسؤولاً عن كافة الخدم.

وفي يوم من الأيام، افترت زوجة فوطيفار على يوسف واتّهمته بأمرٍ لم يفعله، فرماه فوطيفار في السجن من دون شفقة. حزِنَ يوسف جدًّا لكنّه بالرغم من كل ذلك اتّكل على الرّب ورفض أن يقوم بأي أمرٍ يحزِنُ قلبه. وفي السجن كان يوسف مميّزًأ ومطيعًا وحكيمًا جدًّا وروح الرّب عليه. سأله الجميع أن يفسّر لهم أحلامهم ويخبرهم بماذا ينبغي أن يفعلوا. وفي إحدى الليالي حَلِم فرعون ملك مصر حُلمًا صعبًا لم يستطع أحد من العلماء أن يفسّره له. فقيل له أنّ يوسف رجلٌ حكيم جدًّا ويستطيع أن يفسّر للملك أيّ حُلمٍ كان. فاستدعى فرعون يوسف وقصّ له حلمه وطلب منه أن يفسّره. وقال له يوسف لست أنا من يفسّر بل الله هو من يخبرني بمعنى حلمك. فقد حرص يوسف على أن يُظهِر الله في كل شيء في حياته وأن يشهد عن الله للجميع حتى لفرعون من دون أيّ خوف. وجاء في الحلم الأوّل أنّ سبع بقرات سمينة اللحم وحسنات الصورة طلعت من النهر لتخرج من ورائها سبع بقرات أخرى قبيحة ونحيلة أكلت البقرات السبع السمينة. وفي الحلم الثاني: سبع سنابل ممتلئة وحسنة ابتلعتها سبع سنابل يابسة ورقيقة، عندها قال يوسف لفرعون أنّ الحلمين لهما تفسير واحد وأنّ الله أخبر فرعون وكشف له ما سيفعله. فالسبع بقرات الحسنة والسنابل السبع الحسنة هي سبع سنين من الشبع والخيرات على أرض مصر. أمّا السبع بقرات القبيحة والسبع سنابل الفارغة هي سبع سنين من الجوع الشديد الذي يضرب أرض مصر فيجوع الناس حتى الموت. وقال يوسف لفرعون: يجب أن تجد رجلاً حكيمًا وجيّدًا وتجعله على أرض مصر فيجمع الطعام في السنين الجيّدة ويخزّن القمح لسنين الجوع. فقال فرعون لعبيده: هل نجِد مثل هذا الرجل فيه روح الله؟ فأعطى الرّب ليوسف حكمة ونعمة في عيني فرعون وجعله ملكًا ثانيًا على أرض مصر ورفّعه الله كثيرًا  فكان كل ما يقول يصير وكل ما يريد يفعل لكنّه حرص على العمل لإرضاء الرّب في حياته.

نتعلّم من يوسف كيف أنّه بالرغم من كل ما تعرّض له من كراهية وافتراء وظلم لم يتذمّر على الرّب ولم ينكره أو يحزنه بل تمسّك بإيمانه وسعى إلى إرضائه في حياته فباركه الرّب وأعطاه حكمة ونعمة في عيني كل من رآه. وسنرى في المرّة المقبلة قوّة إيمان يوسف وكيف جعله الرّب مُخلِّصًا لأهله وإخوته من الجوع الشديد.

صلاة: أيّها السيّد الرّب، أشكرك على محبّتك وعنايتك بي. أرجوك أن تساعدني لأتمسّك بك بالرغم من أي ظروف سيّئة تمرّ عليّ. آمين.

آية الحفظ: "خبّأتُ كلامك في قلبي لكي لا أُخطِئ إليك" (مزمور 119 :11).

AddToAny